أحكمت إسبانيا قبضتها على المنتخب الفرنسي.
منذ صافرة البداية، أحاط اللاعبون الإسبان خصومهم مثل ثعبان ضخم، وشددوا الخناق تدريجياً بضغط متواصل وتحكم فائق بالكرة، حتى فقد الهجوم الفرنسي ، الذي كان يعتبر في السابق الأقوى في البطولة، حيويته تماماً.
بات أبطال أوروبا على بُعد فوز واحد فقط من تحقيق أكبر ثنائية في عالم كرة القدم. وسيُحدد خصمهم بعد مباراة نصف النهائي الأخرى بين إنجلترا والأرجنتين في أتلانتا يوم الأربعاء، والتي ستُتيح لهم التنافس على مكان في المباراة النهائية يوم الأحد.
بالنسبة لأمة اضطرت للانتظار أجيالاً للفوز بأول كأس عالم لها، فإن اللقب الثاني في غضون 16 عاماً سيبشر بعصر ذهبي جديد لكرة القدم الإسبانية، مبني حول الموهبة الشابة لامين يامال وفريق يتميز بالدقة في حراسة المرمى والبراعة في السيطرة على الكرة.
أصبحت الأجواء في ملعب AT&T في أرلينغتون مثيرة للغاية قبيل انطلاق المباراة مباشرة، حيث قام مقدم البرامج الشهير بروس بافر، بصوته القوي المألوف، بتقديم الفريقين إلى أرض الملعب، مما خلق بداية مناسبة لمواجهة مرتقبة للغاية.
لكن ما بدا وكأنه مباراة متقاربة سرعان ما تحول إلى مباراة من جانب واحد. لم تكتفِ إسبانيا بالسيطرة على إيقاع اللعب، بل سيطرت أيضاً بشكل كامل على الكرة، مما أجبر الفريق الفرنسي على مطاردتها باستمرار دون جدوى.
تم تحييد الهجوم الفرنسي الهائل بشكل كامل.
دخلت فرنسا المباراة بما كان يعتبر أخطر تشكيلة هجومية في عالم كرة القدم في ذلك الوقت، لكن ذلك لم يحدث فرقاً يذكر.
قد يعجبك أيضاً
سيطرت إسبانيا على الاستحواذ، وأغلقت جميع المساحات وحرمت مهاجمي المنتخب الفرنسي من أهم شيء: الحق في السيطرة على الكرة.
على نحوٍ مُثير للدهشة، لعب المنتخب الإسباني على مستوى المنتخب الوطني وكأنه نادٍ مُتكاملٌ منذ سنواتٍ طويلة. تحرّك اللاعبون ونسّقوا فيما بينهم وكأنهم يمتلكون قدراتٍ ذهنيةً مُتبادلة، بينما لم يكن أمام المنتخب الفرنسي سوى الوقوف والمشاهدة. طوال المباراة، لم يُسدّد المنتخب الفرنسي سوى كرتين على المرمى.
في الدقيقة 22، افتتحت إسبانيا التسجيل. أرسل مارك كوكوريلا عرضية متقنة إلى منطقة الجزاء، سيطر لوكاس ديني على الكرة بصدره، ولكن بينما كان الظهير الأيسر يستعد لإبعادها، اندفع لامين يامال فجأة للأمام وتعرض لعرقلة من ساق الخصم. احتسب الحكم ركلة جزاء على الفور.
أطلق ميكيل أويارزابال تسديدة قوية في الزاوية العليا للمرمى. ورغم أن مايك ماينان توقع الاتجاه الصحيح، إلا أن حارس المرمى الفرنسي لم يكن لديه أي حيلة.

كانت تلك أيضاً المرة الأولى التي يستقبل فيها المنتخب الفرنسي هدفاً في كأس العالم 2026. وجاءت فترة استراحة شرب الماء التي تلت ذلك في الوقت المناسب تماماً للمدرب ديدييه ديشامب، مما منحه فرصة لإعادة تنظيم صفوف لاعبيه المصدومين.
مع ذلك، لم تتمكن فرنسا من استعادة إيقاعها المعهود. بل كادت أن تتلقى هدفاً ثانياً بعد 15 دقيقة فقط عندما انطلق فابيان رويز نحو حارس المرمى، لكن تسديدته تصدى لها دايوت أوباميكانو على خط المرمى مباشرة.
مبابي عاجز، إسبانيا تحسم المباراة.
كان فعالاً ضد جميع الخصوم السابقين، لكن ضد إسبانيا، تم تحييد هجوم المنتخب الفرنسي تماماً.
كان مايكل أوليس شبه غائب عن الأنظار تحت رقابة مارك كوكوريلا اللصيقة. ولم يترك عثمان ديمبيلي أي بصمة تُذكر. حتى القائد كيليان مبابي لم يتمكن من تقديم لمسته السحرية المعهودة.
في الدقيقة 59، عززت إسبانيا قبضتها على المباراة. تبادل بيدرو بورو التمريرات ببراعة مع داني أولمو قبل أن يسدد بهدوء كرة من لمسة واحدة في شباك ماينان، مضاعفاً النتيجة ودافعاً فرنسا إلى حافة الإقصاء.
خلال الفترة المتبقية من المباراة، أصبح المنتخب الفرنسي عاجزاً بشكل متزايد أمام دفاع خصومه المحكم وسيطرتهم الكاملة على مجريات اللعب.
عندما أُطلقت صافرة النهاية، رفع لاعبو المنتخب الإسباني أذرعهم في وقت واحد ونظروا إلى السماء احتفالاً بفوزهم. بعد أداءٍ شبه مثالي، تأهل منتخب “لا روخا” بثقة إلى نهائي كأس العالم 2026، بفارق فوز واحد فقط عن التتويج باللقب العالمي.
المصدر:


