اختُتمت مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 في أرلينغتون بفوزٍ مُقنع لإسبانيا بنتيجة 2-0. حُسمت المواجهة بين ثاني وثالث أفضل منتخبين في العالم بفضل العبقرية التكتيكية للمدرب لويس دي لا فوينتي. فقد وضع خطةً مُحكمة لتحييد قوة المنتخب الفرنسي، وكان مفتاح هذا الفوز يكمن بالكامل في تألق لاعبي خط الوسط رودري وفابيان رويز.
خطة لويس دي لا فوينتي المثالية
بفضل تألقهما اللافت في أرلينغتون، قدّم رودري وفابيان رويز أداءً استثنائياً، حيث سيطرا تماماً على خط الوسط. تناوبا على الضغط على الخصم، محوّلين خط الوسط الفرنسي إلى آلة هجومية محمومة تعتمد على التمريرات الطويلة. وقد سهّل تحكمهما الرائع في إيقاع المباراة مهمة مراقبة كيليان مبابي ومايكل أوليس وعثمان ديمبيلي .
على الرغم من الأداء الجيد الذي قدمه الظهيران بيدرو بورو ومارك كوكوريلا، إلا أن اللاعبين المخضرمين في خط الهجوم شكّلا الركيزة الأساسية لدفاع المنتخب الإسباني. لم يقتصر دورهما على إحباط هجمات الخصم فحسب، بل كانا أيضاً بمثابة محور توزيع كرات فعال للغاية للمهاجمين.
الأرقام تتحدث عن نفسها من محرك خط الوسط.
تُظهر الإحصائيات بوضوح تفوق خط وسط المنتخب الإسباني. فخلال 77 دقيقة قضاها فابيان رويز على أرض الملعب، فاز في 5 من أصل 7 مواجهات ثنائية، واستعاد الكرة 7 مرات، وصنع فرصتين محققتين للتسجيل. وقد حرمت حركته السريعة لاعبي خط وسط باريس سان جيرمان لاعبي خط الوسط الفرنسيين من أي مساحة للمناورة.
في غضون ذلك، لعب رودري المباراة كاملةً (90 دقيقة) وأظهر تأثيراً بالغاً. لمس الكرة 82 مرة، وفاز في 11 من أصل 16 التحاماً (الأعلى في المباراة). والجدير بالذكر أن لاعب وسط مانشستر سيتي ضغط بقوة على الخصم، مما أجبرهم على ارتكاب أخطاء متكررة لإيقافه.

المأزق المحيط بكيليان مبابي ونظام المنتخب الفرنسي.
ألحق التألق التكتيكي لهذا الثنائي إحباطًا كبيرًا بالنجم كيليان مبابي. فرغم كونه اللاعب الأكثر مراوغةً وتسديدًا للكرة مع المنتخب الفرنسي، إلا أن المهاجم نادرًا ما وجد نفسه في مواقع حاسمة تُمكنه من حسم المباراة. في المقابل، انهار خط وسط ديدييه ديشامب تمامًا.
أجبرت البطاقة الصفراء المبكرة التي تلقاها أدريان رابيو على مغادرة الملعب فور بدء الشوط الثاني. وكان أداء بدلاءه، مثل مانو كونيه وأوريليان تشواميني، كارثيًا في بناء الهجمات، حيث عجزوا عن إيصال الكرة إلى ديمبيلي أو أوليس للتقدم للأمام. وتفاقم الوضع سوءًا بإصابة قلب الدفاع ويليام ساليبا وخروجه مبكرًا، مما حرم فرنسا من لاعب محوري في بناء الهجمات.
بفضل سيطرتهم الكاملة على خط الوسط، عمل النظام الهجومي الإسباني بسلاسة. استغل لامين يامال، وداني أولمو، وأليكس باينا، وميكيل أويارزابال المساحات المتاحة لهم ببراعة لتهديد مرمى الخصم. وبفضل قوتهم الجماعية المتوازنة، ستدخل إسبانيا المباراة النهائية ضد إنجلترا أو الأرجنتين كأحد أبرز المرشحين للفوز بلقبها الثالث في كأس العالم.
المصدر:
