يملك مبابي فرصة كبيرة للفوز بجائزة الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026 بتسجيله 10 أهداف. الصورة: غيتي إيميجز.
يُعدّ هذا أفضل أداء لإنجلترا منذ فوزها عام 1966. في المقابل، ورغم عدم تمكنه من مساعدة فرنسا على الفوز، إلا أن كيليان مبابي صنع التاريخ برفع رصيده من أهداف كأس العالم إلى 22 هدفًا، متجاوزًا ليونيل ميسي ليصبح الهداف التاريخي لأكبر بطولة كرة قدم في العالم.
بدأت المباراة بوتيرة سريعة منذ صافرة البداية. وبعد ثلاث دقائق فقط، فقد ديزيريه دو الكرة في وسط الملعب، مما أتاح الفرصة لديكلان رايس لقطعها وتسديد كرة قوية مقوسة تجاوزت مايك ماينان، ليمنح إنجلترا التقدم 1-0. وكان هذا أسرع هدف يسجله لاعب إنجليزي في مباراة رسمية منذ هدف لوك شو بعد أقل من دقيقتين من بداية نهائي يورو 2020 ضد إيطاليا. وفي أول مرة يتولى فيها رايس شارة القيادة في بطولة كبرى، أصبح ثاني لاعب من أرسنال يحمل هذا المنصب مع منتخب إنجلترا، بعد الأسطورة توني آدامز في يورو 1996.
في الدقيقة 18، واصل لاعب خط وسط أرسنال إبهار الجميع بركلة ركنية متقنة، مما هيأ الفرصة لإزري كونسا للقفز وتسجيل هدف برأسه قطريًا في الشباك، ليضاعف تقدم “الأسود الثلاثة”.
يملك مبابي فرصة كبيرة للفوز بجائزة الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026 بتسجيله 10 أهداف. الصورة: غيتي إيميجز.
ضغط الدفاع الفرنسي باستمرار للأمام ودفع ثمن ذلك في الدقيقة 37. انطلق ماركوس راشفورد على الجناح الأيمن، وتجاوز مايك ماينان، وأرسل عرضية متقنة إلى بوكايو ساكا الذي سددها بلمسة واحدة في الشباك الخالية. ورغم محاولة ثيو هيرنانديز اليائسة لإبعاد الكرة عن خط المرمى، احتُسب الهدف، ليتقدم المنتخب الإنجليزي بنتيجة 3-0.
قد يعجبك أيضاً
لكن لم يكن ذلك كل شيء؛ ففي نهاية الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، مرر إيبيريتشي إيزي تمريرة بينية متقنة إلى ساكا، الذي انطلق وسدد كرة قطرية بقدمه اليسرى، مسجلاً هدفه الثاني وموسعاً النتيجة إلى 4-0. وكانت هذه المرة الأولى منذ أبريل 1968 التي يستقبل فيها المنتخب الفرنسي أربعة أهداف في الشوط الأول من مباراة رسمية.
بعد تأخرهم بأربعة أهداف في الشوط الأول، أشرك المدرب ديدييه ديشامب كلاً من ديني، وأوباميكانو، وباركولا، وديمبيلي مع بداية الشوط الثاني. وسرعان ما أثبتت هذه التغييرات فعاليتها، حيث مارس الفريق الفرنسي ضغطاً متواصلاً على منطقة الخصم.
في الدقيقة 48، قطع أوباميكانو الكرة ومررها إلى مايكل أوليس قبل أن يمرر الأخير تمريرة بينية لكيليان مبابي الذي انطلق منفردًا وسدد كرة قطرية بقدمه اليسرى، متجاوزًا دين هندرسون ومقلصًا الفارق إلى 4-1. وبعد ست دقائق فقط، واصل مبابي تألقه بتمريرة بينية أخرى أتاحت الفرصة لبرادلي باركولا للانطلاق متجاوزًا جاريل كوانساه قبل أن يسدد الكرة بدقة، ليقرب فرنسا خطوة أخرى من العودة بهدف قلص الفارق إلى 4-2.
في الدقيقة 66، أعادت فرنسا إحياء آمالها في العودة. تبادل كيليان مبابي التمريرات ببراعة مع مايكل أوليس داخل منطقة الجزاء قبل أن يسدد كرة حاسمة في الزاوية البعيدة، ليقلص الفارق إلى 4-3. وبهذا الهدف، رفع المهاجم البالغ من العمر 27 عامًا رصيده من الأهداف في بطولات كأس العالم إلى 22 هدفًا، متجاوزًا رسميًا ليونيل ميسي صاحب الـ 21 هدفًا ليصبح الهداف التاريخي للبطولة. وفي أقل من 25 دقيقة من الشوط الثاني، سجلت فرنسا ثلاثة أهداف، محولةً مباراةً كانت تبدو محسومة إلى مشهدٍ مذهل.
في الدقيقة 79، أشرك المدرب توماس توخيل جود بيلينجهام وإليوت أندرسون لتعزيز سيطرته على خط الوسط. وسرعان ما أثمرت هذه التغييرات. ففي الدقيقة 87، توغل دجيد سبنس داخل منطقة الجزاء قبل أن يتعرض لعرقلة من مالو جوستو، مما أجبر الحكم على احتساب ركلة جزاء لإنجلترا. في البداية، استلم جود بيلينجهام الكرة للتقدم نحو نقطة الجزاء، لكنه تنازل عنها لبوكايو ساكا. ونجح مهاجم أرسنال بهدوء في مراوغة مايك ماينان بتسديدة في الزاوية اليمنى، مسجلاً هدفه الثالث (هاتريك) وموسعاً النتيجة إلى 5-3، موجهاً ضربة قوية لمحاولات فرنسا للعودة في المباراة.

هذا هو أفضل أداء لإنجلترا منذ فوزها بكأس العالم عام 1966. الصورة: غيتي إيميجز.
قد يعجبك أيضاً
لكن فرنسا لم تستسلم. في الدقيقة 90+6، سدد عثمان ديمبيلي كرة رائعة في الزاوية البعيدة، ليقلص الفارق إلى 5-4 ويُبقي آمال المنتخب الفرنسي قائمة. مع ذلك، وبعد دقيقتين فقط، انطلق جود بيلينجهام داخل منطقة الجزاء، وراوغ ماكسينس لاكروا قبل أن يُسدد من مسافة قريبة في شباك مايك ماينان، ليُحقق فوزًا ساحقًا لإنجلترا بنتيجة 6-4.
رغم الهزيمة، أنهى كيليان مبابي كأس العالم 2026 برصيد 10 أهداف، رافعاً رصيده الإجمالي من الأهداف في بطولات كأس العالم إلى 22 هدفاً، متجاوزاً ليونيل ميسي ليصبح الهداف التاريخي للبطولة. كما يُعدّ المهاجم الفرنسي أول لاعب يُسجل أكثر من ثمانية أهداف في كأس العالم منذ أن حقق الأسطورة جيرد مولر 10 أهداف في مونديال المكسيك 1970. وشهدت مباراة تحديد المركز الثالث أيضاً نهاية مسيرة ديدييه ديشامب التي امتدت 14 عاماً كمدرب للمنتخب الفرنسي. وبـ121 فوزاً، ودّع ديشامب “الديوك” كأكثر المدربين تحقيقاً للفوز في تاريخ الفريق.
المصدر:
