ليونيل ميسي والتانغو الأخير: عندما أعاد العبقري البالغ من العمر 39 عامًا تعريف تاريخ كأس العالم.

ليونيل ميسي والتانغو الأخير: عندما أعاد العبقري البالغ من العمر 39 عامًا تعريف تاريخ كأس العالم.
ليونيل ميسي والتانغو الأخير: عندما أعاد العبقري البالغ من العمر 39 عامًا تعريف تاريخ كأس العالم.

بعد الفوز الساحق 3-0 على كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2022، صرّح ليونيل ميسي بأن المباراة النهائية في قطر ستكون آخر ظهور له على أكبر مسرح كروي في العالم. إلا أنه بعد أربع سنوات، أثبت ما حدث في كأس العالم 2026 أن حدودًا لا وجود لها بالنسبة للنجم الذي يرتدي القميص رقم 10. لم يكتفِ قائد الأرجنتين بالعودة فحسب، بل ظلّ روح الفريق ومحور كل هجمة لـ”الألبيسيليستي”.

حامل الرقم القياسي يتحدى الزمن.

يستعد ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا و25 يومًا، لكتابة التاريخ كأكبر جناح (باستثناء حراس المرمى) يشارك في نهائي كأس العالم للرجال. ويأتي في المرتبة الثانية بعد الحارس الأسطوري دينو زوف، الذي فاز باللقب مع إيطاليا عام 1982 عندما كان عمره يتجاوز الأربعين. وإذا سجل ميسي هدفًا في مرمى إسبانيا في المباراة القادمة، فسيحقق إنجازًا جديدًا: أكبر لاعب يسجل في نهائي كأس العالم، متجاوزًا الرقم القياسي الذي يحمله نيلز ليدهولم منذ عام 1958.

تُمثل المباراة النهائية القادمة الظهور الرابع والثلاثين لميسي في كأس العالم، موسعًا بذلك فارقه مع كريستيانو رونالدو إلى سبع مباريات. وبينما أنهى رونالدو مسيرته في كأس العالم بخيبة أمل، أظهر ميسي تطورًا مذهلاً. لم يعد يمتلك سرعة فائقة، بل أصبح يقدم أسلوب لعب ذكيًا وفعالًا ومؤثرًا.

الاعتماد الإيجابي: حمل الأرجنتين بمفرده.

تُبرز إحصائيات كأس العالم 2026 الأهمية البالغة لميسي. فقد سجّل 8 أهداف مباشرةً وقدّم 4 تمريرات حاسمة، مساهماً في 12 هدفاً من أصل 19 هدفاً للفريق (63%). وقد يرتفع هذا الرقم لو أُضيفت إليه التمريرة العرضية التي أسفرت عن هدف عكسي في دور الـ16.

يمتلك ميسي إحصائيات رائعة.

قد يعجبك أيضاً

لم يشارك أي لاعب في بطولة هذا العام في فرص تهديفية أكثر من ميسي. فقد ساهم في 52.7% من إجمالي هجمات الأرجنتين، معادلاً بذلك تأثيره في قطر قبل أربع سنوات. وبالتحديد، شارك في 59 فرصة تهديفية (34 تسديدة و25 فرصة مُهيأة)، متفوقاً بفارق كبير على ثاني أفضل هداف في الفريق، أليكسيس ماك أليستر، الذي لم يُسجل سوى 18 فرصة.

منذ عهد دييغو مارادونا عام 1986، لم يشهد عالم كرة القدم فريقًا يعتمد بشكل كبير على لاعب واحد. تاريخيًا، منذ عام 1966، لم يحقق سوى سبعة لاعبين نسبة مشاركة تتجاوز 50% من تسديدات فريقهم في كأس العالم. ميسي هو اللاعب الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز مرتين (2022 و2026).

الذكاء المكاني وفن التحكم في اللعبة.

أصبح ميسي الآن الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 21 هدفًا. مع ذلك، لا تكمن قيمته في أهدافه فحسب، بل في أدائه في الأدوار الإقصائية، وهو ما يستحق الإشادة حقًا. فبعد أن وُجهت إليه انتقادات سابقًا بسبب “اختفائه” في مباريات خروج المغلوب، شهد ميسي تحولًا جذريًا منذ عام 2022.

إحصائيات ميسي في كأس العالم على مرحلتين.

في آخر ثماني مباريات إقصائية له، سجل سبعة أهداف وصنع ستة. خير مثال على ذلك أدائه أمام إنجلترا في نصف النهائي، حيث أرسل ست عرضيات – وهو رقم قياسي شخصي له في كأس العالم. تُمكّنه قدرة ميسي على قراءة مجريات المباراة من تعديل مركزه بمرونة. ففي الشوط الثاني من مبارياته الثلاث الأخيرة، كان يميل غالبًا إلى الجناح الأيمن لاستغلال المساحات عندما يتراجع الخصوم إلى الخلف، مما أدى إلى وصول عدد لمساته للكرة إلى 200 لمسة بعد الاستراحة.

تُعدّ “المنطقة 14” (أمام منطقة الجزاء مباشرةً) أخطر مناطق ميسي. إذ ينطلق ما يصل إلى 19% من لمساته ونحو نصف تسديداته من هذه المنطقة الاستراتيجية. ونتيجةً لذلك، يمتلك المنتخب الأرجنتيني أعلى نسبة من الهجمات من العمق في البطولة، بنسبة 33.1%.

الإرث الخالد لأسطورة.

منذ رحيله عن برشلونة عام 2021، يبدو أن ميسي قد كرّس كل جهوده للمنتخب الوطني. وسلسلة نجاحاته الباهرة في كوبا أمريكا 2021، وكأس العالم 2022، وكوبا أمريكا 2024 خير دليل على ذلك. وإذا ما تمكن من الفوز على إسبانيا – حيث قضى معظم حياته وسجل 672 هدفًا مع النادي الكتالوني – فسيكمل ميسي سلسلة ألقاب غير مسبوقة.

أتاح رحيل ميسي عن برشلونة له أن يكرس نفسه بالكامل للمنتخب الأرجنتيني.

رغم لعبه في الدوري الأمريكي لكرة القدم – وهو دوري لا يُعتبر قويًا بشكل خاص من حيث المهارات الفنية – أثبت ميسي أن المهارة لا تعرف زمانًا. لا يحتاج إلى لقب آخر في كأس العالم ليثبت أنه أعظم لاعب في التاريخ، لكن بأدائه الاستثنائي في سن التاسعة والثلاثين، يكتب خاتمة مثالية لمسيرته الكروية.

المصدر: