قبل أيام قليلة من مباراة إسبانيا الافتتاحية في كأس العالم 2026، قوبلت صفقة انتقال مارك كوكوريلا من تشيلسي إلى ريال مدريد، والتي بلغت قيمتها 55 مليون يورو، بالكثير من الشكوك. إلا أن الأداء الباهر لمنتخب “لا روخا” وفوزه ببطولة العالم حوّلا هذه الصفقة إلى واحدة من أفضل القرارات التي اتخذها النادي الملكي على الإطلاق.
تم صهر الفولاذ لمدة 750 دقيقة من الحياة والموت.
خلال حملة كأس العالم 2026، لم يكن مارك كوكوريلا مجرد جزء من خطط المدرب لويس دي لا فوينتي، بل أصبح ركيزة أساسية لا غنى عنها في الفريق. لعب المدافع البالغ من العمر 28 عامًا ما مجموعه 750 دقيقة، منها أكثر من 90 دقيقة في جميع المباريات الثماني دون أن يتم استبداله. إلى جانب باو كوبارسي وأليكسيس ماك أليستر من الأرجنتين، كان كوكوريلا اللاعب الأكثر مشاركةً في دقائق اللعب بين جميع اللاعبين المساندين في البطولة.
يُذكر أن كوكوريلا هو ثاني أكثر اللاعبين قطعاً للمسافة في كأس العالم 2026، حيث بلغ مجموعها 84 كيلومتراً. وقد أصبحت لياقة نجم تشيلسي السابق البدنية العالية وقدرته على التحمل ميزةً رئيسيةً للفريق. ويُتوقع أن يكون هذا الجهد الكبير حلاً مثالياً للنظام التكتيكي لمدرب ريال مدريد الجديد، جوزيه مورينيو، في الموسم المقبل.
الدروع الفولاذية تحيد النجوم الخارقين.
كانت رحلة إسبانيا نحو البطولة مليئة بالتحديات، حيث واجهت باستمرار خصوماً أقوياء. فمن مفاجآت مثل الرأس الأخضر وأوروغواي في دور المجموعات، إلى النمسا والبرتغال وبلجيكا وفرنسا، وأخيراً الأرجنتين في الأدوار الإقصائية، كان الضغط على جناح كوكوريلا هائلاً.
على الرغم من مواجهته المستمرة لأفضل الأجنحة، أظهر كوكوريلا رباطة جأش بفضل تمركزه الذكي. فقد نجح تباعًا في تحييد خطورة بيدرو نيتو، وجواو كانسيلو، ولياندرو تروسارد، وتيموثي كاستاني، ومايكل أوليس، وعثمان ديمبيلي، وخاصة ليونيل ميسي في المباراة النهائية. ساهم هذا التماسك الدفاعي في عدم تلقي إسبانيا سوى هدف واحد طوال البطولة، مما رسخ أحد أقوى خطوط الدفاع في تاريخ كأس العالم.
الشمولية من خلال الإحصاءات
تُظهر الإحصائيات التفصيلية بوضوح تأثير كوكوريلا على كلٍ من خطي الدفاع والهجوم. ففي المتوسط، يُساهم هذا المدافع البالغ من العمر 28 عامًا، في كل 90 دقيقة، بـ 0.9 اعتراض للكرة، وتدخل واحد، و1.1 تشتيت للكرة، و3.1 استعادة للكرة، و0.4 تصدي للتسديدات، ويفوز بـ 2.4 مبارزة.
فيما يتعلق بالدعم الهجومي، صنع كوكوريلا ثلاث فرص محققة للتسجيل، وبلغت دقة تمريراته 91%، ونسبة نجاح مراوغاته 60%، وقدّم 0.8 تمريرة حاسمة في المباراة الواحدة. كما ساهم بتمريرتين حاسمتين لزملائه، بمعدل تمريرات حاسمة متوقعة (xA) بلغ 1.18.

ما كان يُعتبر في السابق صفقة انتقال مثيرة للجدل نظرًا لوجود ثلاثة لاعبين في مركز الظهير الأيسر لدى ريال مدريد، أصبح مبلغ 55 مليون يورو استثمارًا مجديًا للغاية. ويتمثل التحدي التالي أمام كوكوريلا في التأقلم السريع مع بيئته الجديدة والحفاظ على هدوئه تحت الضغط الهائل في ملعب سانتياغو برنابيو.
المصدر:
