مع انطلاق اجتماع “الفيدرالي” الأميركي.. ترامب يطالب بخفض الفائدة

مع انطلاق اجتماع “الفيدرالي” الأميركي.. ترامب يطالب بخفض الفائدة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى خفض أسعار الفائدة، قائلا إن الولايات المتحدة يجب أن تتمتع بأدنى سعر فائدة في العالم.وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية (إير فورس وان): “ينبغي خفض أسعار الفائدة… هناك دول أخرى تدفع أسعار فائدة أقل”.وأضاف: “يجب أن يكون لدينا أدنى سعر فائدة في العالم”، وفقاً لوكالة “رويترز”.وتابع: “كيفن رائع، لكنه لديه مجلس، وأعضاء المجلس سياسيون للغاية”، في إشارة إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، مضيفا أنه يعرف ما الذي يرغب وارش في فعله.يختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الأربعاء اجتماعه بشأن السياسة النقدية الذي يستمر يومين.وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن نسبة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير تبلغ 62%، في حين يتوقع 38% من المشاركين في السوق رفعا في أسعار الفائدة 25 نقطة أساس على الأقل، وهو ما يمثل ارتفاعاً عن 16% مسجلة قبل أسبوع.وتضع الأسواق في الحسبان احتمالاً بنسبة 81% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي في سبتمبر/أيلول.فيما تتوقع “سيتادل سيكيورتيز” أن يقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم غد، في خطوة ترى أنها ستعزز مصداقية رئيس الفيدرالي كيفن وارش في مواجهة التضخم وتؤكد استقلالية البنك المركزي.وترى الشركة أن الأسواق لا تزال تقلل من حجم التحوّل المتشدد داخل الفيدرالي، خصوصا مع بقاء مخاطر التضخم مرتفعة واستقرار سوق العمل، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة.وقال استراتيجي الأسواق المالية في بيبرستون أحمد عسيري، إن هناك فرصة ملائمة للفيدرالي لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ظل قوة سوق العمل والنمو.وأضاف أن الضغوط التضخمية الناتجة عن المنتجات البترولية ستستمر لعدة أشهر ولا يمكن التخلص منها بسرعة.وسيترقب المستثمرون هذا الأسبوع أيضاً بيانات الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة للربع الثاني وتضخم نفقات الاستهلاكالشخصي الأساسية، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي.ورجحت محللة أسواق معتمدة في FOREX.com، رزان هلال، أن يبدي الفيدرالي الأميركي لهجة حذرة بشأن الفائدة بعد انتهاء اجتماع المجلس يوم غد الأربعاء في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاطر عودة التضخم إلى الارتفاع، وتوقعت أن يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير.وأوضحت هلال في مقابلة مع “العربية Business” أن التوقعات الحالية تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، بينما تتركز رهانات الأسواق على اجتماع سبتمبر المقبل، مشيرة إلى أن بيانات أداة CME FedWatch تعكس ترجيحاً لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وهو ما يدعم قوة الدولار الأميركي ويحد من شهية المخاطرة.وأضافت أن أي قرار مفاجئ برفع أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، إلى جانب الإشارة إلى رفع إضافي في سبتمبر، قد يدفع مؤشر الدولار إلى مواصلة الصعود إذا نجح في الاستقرار فوق مستوى 102 نقطة، مع إمكانية استهداف مستويات تتراوح بين 104 و107 نقاط.سيناريو صعود الدولار يضغط على الذهب والفضةوأشارت إلى أن هذا السيناريو سيضغط على العملات الرئيسية، ولا سيما اليورو والجنيه الإسترليني، كما قد يدفع الذهب والفضة إلى موجة هبوط جديدة، موضحة أن الذهب يتداول عند مستويات فنية حساسة، وأن كسره لمستوى 3930 دولاراً قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجعات، فيما قد تتعرض الفضة لضغوط إضافية إذا هبطت دون مستوى 55 دولاراً.وفيما يتعلق بالين الياباني، قالت هلال إن تدخلات السلطات اليابانية لم تكن كافية حتى الآن لدعم العملة، في ظل اتساع فجوة العوائد مع الولايات المتحدة وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.وأضافت أن تحركات الين ستظل مرتبطة بشكل كبير بأداء الدولار، مشيرة إلى أن اختراق زوج الدولار/الين مستوى 164 قد يفتح الباب أمام مزيد من الصعود إلى مستويات 166 ثم 168 قبل حدوث أي تصحيح.تشدد “الفيدرالي” سيؤثر على وول ستريتوبشأن أسواق الأسهم الأميركية، أوضحت هلال أن المستثمرين يركزون حالياً على المخاطر الجيوسياسية واحتمالات استمرار التشديد النقدي أكثر من تركيزهم على نتائج الشركات، رغم أن موسم الأرباح جاء إيجابياً نسبياً.وتوقعت أن يؤدي أي موقف أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي إلى ضغوط إضافية على مؤشرات وول ستريت، خصوصاً مؤشر ناسداك المثقل بأسهم التكنولوجيا، مشيرة إلى أن كسر مستوى 27700 نقطة قد يفتح المجال أمام موجة هبوط جديدة بنحو 1000 نقطة قبل العودة للارتفاع مجدداً.وقالت خبيرة الأسواق العالمية، أسيل العرنكي، إن أهمية اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لا تتعلق بقرار أسعار الفائدة فقط، حيث تمتد الأهمية إلى اختبار توجهات السياسة النقدية خلال النصف الثاني من عام 2026.وأضافت العرنكي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن السياسة النقدية الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالإضافة إلى مؤشرات الاقتصاد التي تدعم حالياً الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة.وأوضحت أن السيناريو الأهم هو لهجة محافظ الفيدرالي الأميركي كيفن وارش حول التضخم وأسعار الطاقة وتوقعات الفائدة في الاجتماعات المقبلة.وقالت العرنكي إن الفيدرالي الأميركي سيقرر تثبيت سعر الفائدة في اجتماعه الذي ينتهي غداً مع لهجة حذرة حول توجهات السياسة النقدية خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.وأضافت أن تثبيت سعر الفائدة سيدعم استمرار قوة الدولار الأميركي مع تسجيل ارتفاعات محدودة في ظل استمرار تشديد السياسة النقدية.