المودعون يحوّلون أموالهم بسعر 15 ألف ليرة خلال أكبر عملية احتيال بقيادة الحاكم
مع تعمق النقاشات حول مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، فقد المودعون آمالهم في استرجاع أموالهم كاملةً وبسرعة. الاتفاق الحالي ينص على تسديد مبلغ 100 ألف دولار على فترات تصل إلى ست سنوات، فيما الباقي سيحول إلى سندات تستحق بعد 20 عاماً أو أكثر، مما يعني تآكل قيمتها خلال السنوات الأولى. هذا الواقع دفع الكثير منهم لتحويل ودائعهم بأسعار صرف غير رسمية لتقليل الخسائر المحتملة من شطب مقنّع يجري بالتنسيق بين السلطة وصندوق النقد الدولي.
تفاصيل خطة تسديد الودائع والآثار المحتملة على المودعين
وفق مصادر مصرفية، شهدت المصارف طلبات متزايدة لتحويل الودائع التي تزيد على 100 ألف دولار إلى ليرات بسعر صرف 15 ألف ليرة للدولار، كاستراتيجية للحد من الخسائر. ما يتسرب من الاجتماعات بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد يدل على تسوية قريبة تتضمن شطباً مقنعاً للودائع. خطة الحاكم كريم سعيد تؤكد أن مصرف لبنان يحتكر صلاحية تنفيذ مشروع قانون الانتظام المالي وقانون معالجة أوضاع المصارف، متحكماً في توزيع الخسائر وتقرير مستقبل المصارف.
آلية السداد وتوزيع الخسائر
المودعون سيحصلون على أول 100 ألف دولار نقداً على مراحل، حيث يستلمون 60 ألف دولار في أربع سنوات، و40 ألف دولار خلال السنتين التاليتين. أما المبالغ التي تفوق هذا الحد فستتحول إلى أسهم في المصارف تستحق بعد 30 سنة، وقيمتها السوقية ستظل ضعيفة لسنوات. كما أن الأسهم العائدة للمودعين ستكون بدون حق تصويت، مما يقلل من نفوذهم في قرارات المصارف، ويؤخر إمكانية الاستفادة من توزيعات الأرباح.
التقيد بقواعد النقد وإجراءات التحويل
مصرف لبنان فرض قيوداً على عمليات تحويل الدولار إلى ليرة من خلال تخصيص كوتا مصرفية بناءً على حجم الكتلة النقدية، مما أدى إلى تأجيل أو تقليص التحويلات. نتيجة لذلك، ارتفعت حصة الدولار المصرفي مقابل الدولار الفريش إلى أكثر من 16%. ويعتبر المودعون أن الحصول على هذه النسبة من الوديعة بالعملة الصعبة هو الأفضل حالياً مقارنة بالقيمة المستقبلية غير المؤكدة للسندات والأسهم.
موقف صندوق النقد الدولي واجتماعات باريس
جلسة جمعية المصارف في باريس أطلعت الأعضاء على المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، والتي شهدت تقدماً في التفاهم حول تطبيق تراتبية المطالبات كآلية لاحتواء الخسائر المالية. المبادئ المتفق عليها تشمل الاعتراف بالخسائر، إلزام المصارف بإعادة رسملة أنفسها، والتفاهم على مطالبات مصرف لبنان على الدولة، بالإضافة إلى وضع إطار للتسديد يتناسب مع الموارد المتاحة.
تراتبية المطالبات وحماية الودائع
الحاكم حدد ترتيب حقوق الملكية والتزامات المصارف، مبيناً أن الـ100 ألف دولار الأولى للودائع مدعومة بحماية كاملة خلال خمس إلى ست سنوات. أما الودائع غير المنتظمة التي نشأت من فوائد استثنائية ومن تحويلات غير مدعومة بأرصدة فعلية فهي في مستوى أدنى من الحماية، وستخضع لآلية تحميل الدائنين جزءاً من الخسائر.
حماية رؤوس الأموال الجديدة وتصنيف المصارف
مصرف لبنان وعد بمراعاة خاصة لرؤوس الأموال الجديدة التي ضخّتها المصارف في 2020 و2021، حيث تمثل نحو 20% من حقوق الملكية من الشريحة الأولى، وسيتم دراسة ضمان حماية هذه المساهمات وربما إعادة تصنيفها ضمن فئات رأس المال الرقابي. أما تقييم إمكان استمرار المصارف أو شطب بعضها فسيتم من قبل لجنة الرقابة استناداً إلى معايير ملاءة رأس المال وخطط إعادة الرسملة.
التحديات القانونية والمالية في إجراءات إعادة الهيكلة
اشتملت المناقشات على ضرورة توضيح آليات تحميل الدائنين الخسائر وتحويل الالتزامات وفق الإطار القانوني، وتحديد خصائص الأوراق المالية المحتملة، بالإضافة إلى معالجة الأرصدة المتبقية لدى مصرف لبنان بعد استيعاب الخسائر، مع توزيع المسؤوليات بين مصرف لبنان والمصارف التجارية في تنفيذ ترتيبات تسديد الودائع.
