رفع الفائدة يعيد ترتيب خريطة أرباح البنوك ويجعل CIB الرابح الأكبر

أثر قرار البنك المركزي المصري الأخير برفع أسعار الفائدة بنسبة 1% بشكل متفاوت على أرباح البنوك العاملة في السوق المحلية، حيث حققت عدة بنوك مكاسب قصيرة الأجل من خلال سرعة إعادة تسعير أصولها المولدة للعائد، مقابل ضغوط مالية واجهتها بنوك أخرى نتيجة اختلاف هيكل التمويل والفجوات في إعادة التسعير.

تباين تأثير رفع أسعار الفائدة على البنوك المصرية

وصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، بينما بلغ سعر عائد الإقراض 21% بعد قرار رفع الفائدة، ما نشر تأثيرات متباينة بين البنوك. تحليل أجرته إدارة البحوث بشركة العربي الأفريقي الدولي لتداول الأوراق المالية كشف عن استفادة 9 بنوك من أصل 12 من رفع الفائدة على صافي دخل العائد، مقابل تأثير سلبي محدود على 3 بنوك.

البنوك الأكثر استفادة

جاء البنك التجاري الدولي في مقدمة المستفيدين بارتفاع صافي دخل العائد بنحو 7%. تبعه بنك التعمير والإسكان بنسبة زيادة 3.5%، ثم بنك القاهرة 2.5%، وبنك البركة 2.3%، وكريدي أجريكول 2.2%. كما استفادت بنوك فيصل الإسلامي المصري (1.6%)، وقطر الوطني (1.2%)، وقناة السويس (0.7%)، ومصرف أبوظبي الإسلامي (0.2%).

البنوك المتضررة من القرار

شهدت ثلاثة بنوك أثرًا سلبيًا محدودًا، تصدرها المصرف المتحد بانخفاض يعادل 1.6% من صافي دخل العائد، يليه البنك المصري لتنمية الصادرات بانخفاض 0.4%، والبنك المصري الخليجي 0.2%.

هيكل الودائع وفجوات إعادة التسعير والأثر على الأرباح

أوضح هاني عامر، رئيس مشارك إدارة البحوث بالعربي الأفريقي الدولي، أن الاختلاف في تأثير الفائدة يعود إلى فجوات إعادة تسعير الأصول قصيرة الأجل وهيكل التمويل لدى كل بنك. تستفيد البنوك التي تعيد تسعير أصولها، مثل قروض الشركات متغيرة العائد وأذون وسندات الخزانة، بوتيرة أسرع من ارتفاع تكلفة ودائعها.

يعتبر هيكل الودائع، خاصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة التكلفة (CASA)، عاملًا رئيسيًا في تعزيز الأرباح، حيث تشكل هذه الحسابات 60.6% من ودائع البنك التجاري الدولي، و54.6% لدى كريدي أجريكول، مما يقلل ارتفاع تكلفة التمويل في ظل زيادة الفائدة.

وفي المقابل، قد تؤدي زيادة نسبة قروض التجزئة ذات العائد الثابت إلى تأخير انعكاس ارتفاع الفائدة على الإيرادات، كما هو الحال في بنكي التعمير والإسكان والمصري الخليجي، لكن مع مرور الوقت قد يعوض ارتفاع عوائد القروض الجديدة هذا التأثير تدريجيًا.

دور أدوات الدين الحكومية في دعم عوائد البنوك

يرى مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث بشركة أسطول القابضة، أن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز عوائد البنوك من الاستثمار في أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة، ما يعوض جزئيًا تباطؤ الإقراض بسبب ارتفاع تكلفة التمويل. وأشار إلى أن هذه الأدوات تشكل مصدرًا إضافيًا للأرباح خلال فترات تشديد السياسة النقدية، بينما يبقى الإقراض النشاط الأساسي للبنوك.

تداعيات تحركات أسعار الفائدة على الطلب على التمويل

أوضحت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي، أن ربحية البنوك تتأثر بتحركات أسعار الفائدة بطرق مختلفة. تشديد السياسة النقدية يدعم هوامش صافي الفوائد مدفوعًا بارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومية، بينما يخفض خفض الفائدة تكلفة الاقتراض ويحفز الشركات على التمويل لرأس المال العامل والنفقات الرأسمالية.

ونوهت منير إلى صعوبة تحديد التأثير الفعلي لرفع الفائدة حاليا، بسبب اختلاف الظروف عن موجات التشديد السابقة، وارتفاع تكلفة القروض مع محدودية زيادة عوائد أذون الخزانة، إضافة إلى تأثير تحركات سعر الصرف التي زادت احتياجات الشركات التمويلية بالجنيه.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *