ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق يسبب ركوداً متصاعداً لدى التجار والمستثمرين

يشهد سوق السيارات والعقارات في العراق حالة من الركود المتفاقم نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، ما أدى إلى تكدس المعروض وتباطؤ حركة رأس المال، إلى جانب اتساع الفجوة بين الأسعار وإمكانات المشترين. هذا التراجع يؤثر سلباً على أداء معارض السيارات والمستثمرين العقاريين في البلاد.

تداعيات ارتفاع سعر الدولار على سوق السيارات والعقارات في العراق

منذ أكتوبر الماضي، ارتفع سعر صرف الدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً، بنسبة زيادة بلغت نحو 15.2%، ما تسبب في تدهور قيمة الدينار وارتفاع تكلفة السيارات المستوردة والعقارات المسعّرة بالعملة الأميركية، في ظل ثبات دخول شرائح واسعة من المواطنين. وارتفعت الكلفة الحسابية لسيارة مستوردة ثمنها 20 ألف دولار من 26.4 مليون إلى 30.4 مليون دينار، بفارق أربعة ملايين دينار، بينما زادت كلفة شقة بقيمة 100 ألف دولار من 132 إلى 152 مليون دينار.

تكدس السيارات وتراجع المبيعات

في بغداد والنجف، يعاني أصحاب معارض السيارات من ضعف الطلب وتكدس المعروض بسبب ارتفاع الأسعار، إذ تراجعت مبيعات أحد المعارض في النجف من سبع إلى عشر سيارات أسبوعياً إلى سيارتين فقط، بنسبة انخفاض بلغت بين 70% و80%. وأدى ارتفاع تكلفة السيارات المستوردة بنسبة 14-16% إلى دفع العملاء لتأجيل الشراء أو البحث عن خيارات أقل تكلفة، بينما يكابد التجار مع تحمل نفقات التشغيل والإيجارات وسط تباطؤ دوران رأس المال.

ركود العقارات وارتفاع الأقساط

في أربيل، يعاني سوق العقارات من جمود المعاملات وفجوة واسعة بين أسعار العقارات بالدولار وإمكانات المشترين بالدينار، مما أدى إلى تأجيل الكثير من المشترين لاتخاذ قرارات الشراء وانتظار استقرار سعر الصرف. ارتفعت الكلفة الحسابية لمنزل قيمته 100 ألف دولار من 132 إلى 152 مليون دينار، فيما ارتفع قسط شهري بالدولار بمقدار 200 ألف دينار، ما يضاعف الأعباء المالية على المشترين، خصوصاً نظام الأقساط المرتبطة بالعملة الأميركية.

ثبات الرواتب وتآكل القدرة الشرائية

حذّر مختصون من أن ثبات الرواتب مع ارتفاع سعر الدولار ساهم في تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، حيث فقد الموظف الذي يتقاضى مليون دينار شهرياً نحو 100 دولار من قيمته محسوبة بالدولار عند ارتفاع سعر الصرف. هذا الواقع يدفع العائلات المرتبطة بأقساط بالدولار إلى مواجهة أعباء مالية إضافية قد تؤدي إلى الاستدانة أو استنزاف المدخرات، وينذر بتفاقم الركود في أسواق السيارات والعقارات، مع تهديد فرص العمل والاستثمارات في القطاعات المرتبطة بها.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *