هيئة «حشد» تناقش مشاركة الشباب الفلسطيني السياسية والاجتماعية ومخاطر التهميش

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق بعنوان «الشباب الفلسطيني: المشاركة السياسية والاجتماعية ومخاطر التهميش»، أعدها الباحث محمد اسليم. تناولت الورقة أوضاع الشباب الفلسطيني والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعيق مشاركتهم، مع التركيز على تأثيرات الحرب والاحتلال والانقسام وغياب التجديد الديمقراطي على حقوقهم وفرصهم ومستقبلهم.

أوضاع الشباب الفلسطيني بين التهميش ومطالب المشاركة

تبرز الورقة أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من سكان فلسطين، حيث يشكل من هم دون سن الثلاثين نحو 64%، ويقارب عدد الشباب بين 18 و29 عاماً 1.2 مليون شخص، ما يعادل 21% من السكان. ورغم هذا التواجد الديموغرافي، إلا أن تمثيلهم في مواقع صنع القرار والمؤسسات التمثيلية لا يعكس حجم هذه الفئة، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتمكينهم وإشراكهم في بناء مستقبل سياسي واجتماعي أكثر توازناً وعدالة.

الأبعاد الاقتصادية لتهميش الشباب

تعاني نسبة كبيرة من الشباب من البطالة، إذ وصلت إلى 85.5% بين الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية. وتُظهر الورقة فجوة واسعة في البطالة بين الشابات والشبان؛ حيث بلغت البطالة بين الشابات في غزة نحو 94%، مقارنة بـ 81.3% بين الشبان. كما تشدد الورقة على وجود فجوة بين مستوى التحصيل العلمي وفرص العمل المتاحة، مع ارتفاع نسبة الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب إلى 37.1% في الضفة الغربية خلال عام 2025، مع نسبة أكبر بين الإناث.

تأثير الحرب على التعليم والحالة الاجتماعية

تعمّقت أزمة الشباب جراء الحرب على قطاع غزة، والتي أدت إلى تدمير المؤسسات التعليمية والمنشآت الاقتصادية، وتعطيل مصادر الدخل، إلى جانب النزوح وفقدان سنوات تعليمية. كما زادت الاحتياجات النفسية والاجتماعية، مما يهدد قدرة جيل كامل على استكمال تعليمه وبناء مستقبله المهني والمساهمة في التعافي وإعادة الإعمار.

مشاركة سياسية ضعيفة وثقة متراجعة

يشير التقرير إلى تراجع الثقة بين الشباب والمؤسسات التمثيلية بسبب غياب الانتخابات العامة لفترات طويلة، مما أدى إلى إحباط وانخفاض الاهتمام بالمشاركة السياسية. ويرى أن استعادة هذه الثقة تعتمد على إتاحة فرص حقيقية للشباب للمشاركة في الترشح والاقتراع وصنع القرار، وحماية الحريات العامة والتعددية، وعدم الاكتفاء بمشاركات شكلية أو مؤقتة.

الفضاء الرقمي كمنصة جديدة للشباب

تسلط الورقة الضوء على الإنترنت باعتباره بديلًا مهمًا للتعبير والتنظيم والمناصرة والتوثيق الحقوقي، في ظل محدودية فرص المشاركة التقليدية. وأشارت إلى أن 97.7% من الشباب بين 18 و29 عاماً في الضفة الغربية يستخدمون الإنترنت خلال الربع الأول من عام 2026، مما يفتح إمكانات لتوسيع مشاركتهم إذا ما تمت حماية الحقوق الرقمية وحرية التعبير.

مخاطر الهجرة وتداعياتها

تحذر الورقة من أن تراكم التهميش الاقتصادي والسياسي وانعدام الأمن يدفع العديد من الشباب إلى التفكير بالهجرة، حيث أفادت استطلاعات بأن 64.1% من الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً يفكرون بجدية أو بشكل متكرر في مغادرة فلسطين. وتعتبر هذه الظاهرة مؤشراً على أزمة ثقة بالمستقبل وتهديداً لرأس المال البشري الحيوي لإعادة البناء والتعافي.

توصيات من أجل تمكين الشباب

تستند الورقة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2250 الخاص بالشباب والسلم والأمن، وتدعو إلى تفعيله عبر إعداد خطة وطنية بمشاركة الشباب، وتعزيز دورهم في الوقاية من النزاعات وبناء السلم والمصالحة، بالإضافة إلى إشراكهم في مواقع صنع القرار المختلفة. وتوصي بتوسيع المشاركة السياسية وإزالة العراقيل التي تحد من التعددية، وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وكذلك إنهاء الانقسام السياسي.

كما تدعو الورقة إلى تطوير برامج تشغيل وتدريب مهني وريادة أعمال مع إعطاء الأولوية للشابات، والخريجين، والشباب في قطاع غزة، وضمان مشاركتهم في خطط التعافي وإعادة الإعمار. ويشمل ذلك حماية الحق في التعليم، وتعويض الفاقد التعليمي، وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، بجانب توسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ودعم المبادرات الشبابية في التوثيق والمناصرة، وتعزيز الأطر التمثيلية الشبابية، وتوثيق الانتهاكات بحقهم والمطالبة بالحماية الدولية.

تشدد الورقة على أن تمكين الشباب الفلسطيني لا يجب أن يعد قطاعاً منفصلاً، بل هو مدخل رئيس لاستعادة الثقة في المؤسسات، وتعزيز السلم الأهلي، وإعادة بناء النظام السياسي والاجتماعي من خلال اعتبار الشباب شركاء في التخطيط وصنع القرار والتنفيذ.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *