تحسن سوق العمل الأمريكي يعزز دعوات خفض البطالة ويزيد الضغوط على الفيدرالي
تمكنت الولايات المتحدة من خلق 165 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر الماضي، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 65 ألف وظيفة فقط، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.1%.
نمو اقتصادي قوي رغم التحديات السياسية والاقتصادية
تعكس أرقام التوظيف الأخيرة تحسناً ملحوظاً في سوق العمل، بعد هزيمة الرئيس السابق دونالد ترامب وحزبه في انتخابات التجديد النصفي التي أعطت الحزب الديمقراطي السيطرة الكاملة على الكونغرس، وسط استياء الناخبين من الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة. إذ أظهرت وزارة العمل، عقب مراجعات شملت شهري أغسطس وسبتمبر، إضافة 84 ألف وظيفة جديدة إلى الأرقام الأولية. كما شهد متوسط الأجور بالساعة ارتفاعاً بنسبة 0.4% في أكتوبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ يناير.
ردود الأفعال وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي
وصف أنجيلو كوركافاس، كبير الاستراتيجيين في شركة “إدوارد جونز”، تقرير الوظائف بأنه استثنائي، مشيراً إلى النمو القوي ومراجعات البيانات الإيجابية، وانخفاض معدل البطالة وتحسن نسبة مشاركة القوى العاملة إلى جانب زيادة الأجور. وتعزز هذه البيانات الثقة في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على دعم سوق العمل، مما يتيح له التركيز على مكافحة التضخم عبر إمكانية رفع سعر الفائدة الرئيسي، حيث ارتفعت احتمالية رفعها في ديسمبر إلى 77% وفق أداة “فيد ووتش”.
توازن سوق العمل والتوظيف القطاعي
تشير البيانات إلى قلق بشأن كفاية سعر الفائدة الحالي لاحتواء التضخم، خاصة مع ارتفاع الأجور بنسبة 3.1% مقارنة بأكتوبر 2025، ما يعكس تقلص القوة الشرائية رغم نمو التوظيف. وعزز قطاع الخدمات المهنية والتجارية 70 ألف وظيفة، وأضاف قطاع الرعاية الصحية 42 ألف وظيفة، بينما زاد التصنيع 19 ألف وظيفة، مقابل فقدان 10,600 وظيفة في قطاع الضيافة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف
في ظل ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4% بين يوليو وسبتمبر، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بدأت بعض الشركات في تعديل خطط التوظيف. فقد خفضت شركة “شارك نينجا” وتيرة توظيفها إلى 5% العام المقبل بدلاً من 8-10%، مستفيدة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة، حيث أتاح ذلك لموظفيها التركيز على مهام أكثر تأثيراً، بينما أوجد وظائف جديدة لأصحاب الخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي.
