تحديد سعر الغازوال والبنزين في المغرب وآلية حساب تكلفة الوقود الرسمية

تشكل أسعار المحروقات بالمغرب إحدى القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأكثر تأثيراً، خاصةً مع اعتماد البلاد على استيراد المنتجات النفطية المكررة بعد توقف مصفاة “لاسامير”. مع التقلبات المستمرة في أسواق الطاقة العالمية، يبقى السؤال المركزي: كيف يتحول سعر الغازوال والبنزين من البورصات الدولية إلى المبلغ الذي يدفعه المستهلك عند المحطة؟

تفصيل الكلفة النهائية لأسعار المحروقات في المغرب

كلفة الشراء والتفريغ بالموانئ

يعتمد المغرب في استيراد الوقود المكرر الجاهز على أسعار البورصات العالمية، مثل Platt’s Rotterdam بالدولار الأمريكي. ويحتوي الطن الواحد من الغازوال على نحو 1180 لتراً، مقابل 1350 لتراً للبنزين نظرًا لخفة وزنه. مع سعر مرجعي قدره 100 دولار للبرميل الخام، يصل سعر البرميل المكرر بين 125 و130 دولاراً، ما يعادل 960 دولارًا لطن الغازوال و1000 دولار للبنزين، وبسعر صرف 9.76 دراهم للدولار، تكون تكلفة الوصول إلى الميناء 7.94 دراهم للتر الغازوال و7.23 دراهم للتر البنزين. تستهلك هذه التكلفة وحدها بين 45% و55% من السعر النهائي عند المضخة، ما يعكس تأثر جيب المستهلك بالأزمات الجيوسياسية وتقلبات السوق العالمية.

الكلفة اللوجستية والهوامش العملياتية

يمر الوقود برحلة معقدة تشمل التفريغ، التخزين، والنقل عبر شاحنات الصهاريج عبر مختلف مناطق المغرب، إلى جانب هامش أرباح شركات التوزيع بالجملة والتقسيط. وهذه الحلقة تزيد من التكلفة الثابتة بمقدار 1.90 درهم لكل لتر، ومتغيرة حسب المسافة بين الموانئ والمحطات، ليصبح السعر عند الميناء 9.84 دراهم للغازوال و9.13 دراهم للبنزين.

ضريبة الخزين كمكون جبائي ثابت

تشتمل الكلفة على ضريبتين أساسيتين: الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC) التي تبلغ 2.42 درهم للتر الغازوال، و3.70 دراهم للتر البنزين، وهو ما يفسر الفارق السعري بينهما، وضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 10% تُفرض على السعر التراكمي السابق، ما يعادل 1.23 درهم للغازوال و1.28 درهم للبنزين، لترتفع بذلك تكلفة اللتر إلى 13.49 دراهم للغازوال و14.11 دراهم للبنزين عند الميناء.

الفاتورة النهائية عند المضخة

بجمع كل هذه العناصر، يصل ثمن لتر الغازوال إلى 13.49 دراهم، منها 7.94 دراهم تكلفة استيراد صافي، 1.90 درهم لوجستيك، 2.42 درهم ضريبة TIC، و1.23 درهم ضريبة TVA. أما لتر البنزين الممتاز فيبلغ سعره 14.11 درهم، موزعة بين 7.23 دراهم استيراد صافي، 1.90 درهم لوجستيك، 3.70 دراهم ضريبة TIC، و1.28 درهم ضريبة TVA.

تفسير الفارق العملي بين أسعار الغازوال والبنزين

رغم الحسابات النظرية التي تُظهر كلفة أساسية أدنى للغازوال مقارنة بالبنزين، يلاحظ أن السعر الفعلي للغازوال يصل إلى 17 درهماً وال البنزين إلى 15.60 درهم، ويعزى هذا الاختلاف إلى عوامل هيكلية وتجارية مثل حرية تحديد الأسعار دون رقابة صارمة، غياب سقف تنظيمي لهوامش الربح، سيطرة عدد محدود من الشركات على السوق، والتأثيرات العالمية لهوامش التكرير وتدوير المخزون.

دور مجلس المنافسة في ضمان نزاهة السوق

يتحمل مجلس المنافسة مسؤولية مراقبة شفافية الأسعار وهامش الربح، لضمان انعكاس التغيرات الدولية بسرعة وعدالة، بالإضافة إلى رصد أي ممارسات منافية للمنافسة أو تواطؤ يمثل ضرراً للمستهلكين، وإصدار تقارير دورية وتوصيات تعزز سوقاً أكثر تنافسية وشفافية في قطاع المحروقات.

توصيات لإعادة التوازن لسوق المحروقات

تشمل الحلول المقترحة تفعيل آلية مرنة لضريبة الاستهلاك (TIC) تتكيف مع تحركات الأسعار العالمية، ومراجعة احتساب ضريبة القيمة المضافة (TVA) لتقتصر على السعر الأساسي واللوجستيك، وتوسيع قدرات التخزين الوطنية وربطها بالموانئ، وتعزيز استقلالية مجلس المنافسة، بالإضافة إلى دراسة إمكانية إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” لتحقيق استقرار أكبر في الأمن الطاقي الوطني كما أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير الموجه للبرلمان.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *