اليابان تحذر من زيادة محتملة في أسعار المستهلكين خلال الفترة المقبلة

أكد محافظ بنك اليابان المركزي، كازو أويدا، أن البنك يتوقع استقرار الاتجاه الأساسي للتضخم عند نحو 2 في المئة، مع وجود مخاطر صعودية تستدعي توخي الحذر. جاء ذلك خلال مؤتمر ميشيل كامديسوس للعمل المصرفي المركزي الذي نظمه صندوق النقد الدولي، حيث تناول أيضاً الفائض في الحساب الجاري الياباني وعمليات التكيف المؤسسي.

التضخم والفائض في الحساب الجاري

أوضح أويدا أن الحساب الجاري الياباني شهد تحولات كبيرة على مدار العقود الماضية، مشيرًا إلى استمرار تسجيل فائض بين 2 و4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وأضاف أن فائض التجارة في السلع الذي تجاوز 4 في المئة في الثمانينيات تحوّل لاحقاً إلى عجز، فيما أصبح دخل الاستثمارات الخارجية المصدر الرئيسي للفائض، مما وضع اليابان في دور “الممول” بدلاً من “ورشة الإنتاج”.

تحديات السياسة النقدية واستقرار الأسعار

قال أويدا إن الهدف الرئيسي من تطبيع السياسة النقدية في اليابان هو تحقيق استقرار الأسعار، والذي بدوره يساهم في تحسين كفاءة توزيع الموارد. وأشار إلى أن الاجتماع الأخير للبنك أكد لأول مرة منذ عقود أن الاتجاه الأساسي للتضخم بلغ 2 في المئة، واصفاً ذلك بالنقطة التحولية، لكنه أكد أن هناك حاجة لمواصلة العمل للحفاظ على هذا المستوى خلال السنوات المقبلة عبر تعديلات مناسبة في السياسة النقدية.

تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والأجور

بين أويدا أن زيادة الأجور الأساسية بنسب تتراوح بين 2.5 و3 في المئة تتماشى مع هدف التضخم، لكنه أشار إلى أن معدل التضخم 2 في المئة لم يصبح بعد عرفاً اجتماعياً في البلاد. وأفاد أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس حالياً على أسعار المستهلكين بزيادة تقارب 3 في المئة، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع حتى بداية العام المقبل، مع توقع عودة التضخم إلى 2 في المئة خلال عامي 2027 و2028 بافتراض انتهاء النزاعات في المنطقة.

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل

تطرق أويدا إلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه التقنية تعزز الطلب من خلال رفع الصادرات والإنتاج وتسهم جزئياً في زيادة الأسعار. لكنه شدد على غموض تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف على المدى الطويل، معرباً عن مخاوف من احتمال استبداله قوى العمل، رغم أن نقص القوى العاملة في اليابان قد يجعلها تستفيد من هذه التقنية. وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كفء يتطلب إعادة توزيع العمالة بمرونة، مع التأكيد على أن جمود سوق العمل قد يشكل تحدياً لهذا التحول.

المخاطر السيبرانية على الاستقرار المالي

ختم أويدا تصريحاته بالتنبيه إلى تزايد الهجمات الإلكترونية في اليابان خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن هذه المخاطر السيبرانية تمثل تهديداً حقيقياً للاستقرار المالي في البلاد.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *