تراجع أسعار النفط وسط توقعات باتجاه إنهاء الحرب في إيران
تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب الفائقة تجاه نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي والتطورات الحاسمة في منطقة الشرق الأوسط، وسط تقلبات غير مسبوقة في أسعار السلع، يأتي في مقدمتها تراجع حاد في أسعار خام برنت بنحو 10% خلال يوم واحد، مع توقعات قوية بانتهاء الحرب في إيران.
توقعات بانهيار أسعار النفط مع انتهاء الحرب
يرى الخبير الاقتصادي أوزير دوغان أن نهاية الصراع في إيران قد تسبب سقوطاً كبيراً في أسعار النفط، متوقعاً انخفاض الأسعار إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل. وأضاف في حديثه مع قناة A Haber أن هذا الانخفاض يعكس تغيراً جوهرياً في التوازنات العالمية، خاصة بعد التوترات التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على الأسواق
تفاعلت الأسواق مع نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكية وتصريحات الإدارة الأمريكية بشأن سياساتها في الشرق الأوسط، حيث شهد الذهب والفضة ارتفاعاً ملحوظاً في مقابل هبوط أسعار النفط. ويأتي هذا في ظل تساؤلات حول مدى تأثير التغيرات في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب على المشهد السوقي.
هل كانت حركة الأسواق تأثراً بسياسة ترامب؟
شهدت السوق التركية ارتفاعاً في سعر الذهب من حوالي 6,100 ليرة إلى 6,500 ليرة، في حين انخفضت أسعار النفط بشدة على المستوى الدولي. وأشار دوغان إلى أن هذه التيارات في الأسواق طرحت تساؤلات عن مدى انعكاس «تأثير ترامب» على تحركات الأسعار الأخيرة.
فوز الديمقراطيين وإعادة ترتيب حسابات الأسواق
أكد دوغان أن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية ساحقة في مجلسي النواب والشيوخ غيّر المعادلات العالمية، ما دفع النفط إلى تسجيل تراجع حاد. وأوضح أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، مايك فانس، عززت هذا الانخفاض بعد ربط خسارة الجمهوريين بالحرب المستمرة مع إيران والعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.
وأشار دوغان إلى بدء الإدارة الأمريكية الاستعداد لتحليل توجهات الناخبين للانتخابات المقبلة، عبر شركات استطلاعات رأي، مستبعداً استمرار السياسة الأمريكية السابقة تجاه الشرق الأوسط، ومشيراً إلى توجه جديد يرتكز على المصالح الأمريكية بشكل خاص بدلاً من الدعم الأعمى لإسرائيل.
انخفاض برنت من 110 إلى 94 دولاراً
لفت دوغان إلى أن سعر خام برنت انخفض من حوالي 110 دولارات قبل الانتخابات إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، بسبب توقعات انتهاء الحرب في إيران. وأشار إلى أن الانخفاض اليومي اقترب من 10%، وهو ما يعتبر تراجعاً ملحوظاً يعكس ضعف المخاطر المرتبطة بالصراع واحتمالات التوصل إلى اتفاق.
كما نوه إلى أن أسباب الانخفاض لا تقتصر على النتائج السياسية فقط، إذ شهد شهر أكتوبر زيادة في المعروض النفطي بجانب تراجع الطلب عن التوقعات.
حذر الأسواق من نتائج التطورات
أكد دوغان أن الأسواق أظهرت ردود فعل قوية في البداية لكنها تتصرف بحذر لمعرفة مدى استمرارية الأوضاع الجديدة على أرض الواقع. وذكر أن الرئيس ترامب أدلى بنحو خمسين تصريحاً منذ بداية النزاع حول قرب انتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق مع إيران، ما أسهم في تعزيز توقعات السوق.
تغير محتمل في سياسة الدولار الأمريكي
تناول دوغان احتمالية عودة إدارة ترامب إلى سياسة الدولار القوي، موضحاً أن الرئيس كان يدافع سابقاً عن سياسة الدولار الضعيف لدعم الصادرات، لكنه غير موقفه مع اندلاع النزاع لمنع استيراد التضخم. وأضاف أن ترامب قد يضطر لتخلي دائم عن سياسة الدولار الضعيف بعد خسارة الجمهوريين، مشيراً إلى أن الحزب سيعمل على استراتيجية اقتصادية جديدة تهدف إلى تقليل أسعار النفط والسيطرة على التضخم.
ارتفاع الذهب والفضة: مؤقت أم دائم؟
نوّه دوغان إلى أن ارتفاع أسعار الذهب والفضة جاء في البداية كنتيجة لحالة الملاذ الآمن، لكنه أوضح أن جزءاً كبيراً من هذا الارتفاع يعود إلى انخفاض قيمة الدولار. ورجّح أن تستعيد العملة الأمريكية قوتها في الأيام المقبلة، ما يؤدي إلى تراجع معادن الذهب والفضة بشكل كبير.
وختم دوغان بالإشارة إلى أن أسباب تراجع النفط واضحة ومباشرة، أما ارتفاع أسعار الذهب والفضة فيبدو رد فعل مؤقت يستدعي الحذر في التعامل مع الأسواق.
