الحروب العالمية تؤدي إلى تسريع التحول نحو استخدام السيارات الكهربائية في الدول المختلفة
أسهمت الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط في دفع مبيعات السيارات الكهربائية إلى الارتفاع، مع توجه المستهلكين لتجنب تأثير زيادة أسعار الوقود، وذلك في ظل اضطرابات إمدادات الغاز التي عززت الاهتمام بمصادر بديلة لتوليد الكهرباء. مع اقتراب انطلاق مؤتمر المناخ “كوب 31” في أنطاليا التركية، بدأ المشاركون يركزون على تسريع التحول نحو الكهرباء كأولوية رئيسية في المناقشات.
تسريع التحول الكهربائي محور نقاشات مؤتمر “كوب 31”
أكد كريس بوين، وزير التغير المناخي الأسترالي ورئيس مفاوضات المؤتمر، رغبته في أن يتضمن القرار الختامي التزامًا واضحًا بزيادة التحول الكهربائي، معتبراً أن نجاح المؤتمر مرهون بتعهد كافة الدول بزيادة نسبة الكهرباء ضمن الطلب النهائي على الطاقة. ويشير الطلب النهائي إلى الطاقة التي يستخدمها المستهلكون فعليًا، بخلاف الطاقة الأولية الموجودة في صورتها الخام مثل النفط الخام، حيث تتحول إلى أشكال نهائية مثل البنزين والكهرباء المنتجة من مصادر متعددة كالفحم والغاز والطاقة المتجددة.
تعقيدات التحول إلى الكهرباء
ترتكز سياسات الطاقة الحالية على مصادر متجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح باعتبارها ركيزة لمستقبل شبكات الكهرباء، رغم أنها لم تسيطر بعد على السوق العالمي، الذي ما زال يعتمد أكثر من 80% على الوقود الهيدروكربوني في المرحلة الأولية للطاقة، وتتراجع نسبتهم إلى نحو 65% عند الاستخدام النهائي. ويرى خبير الطاقة أكشات راثي أن التحول الكهربائي يهدف أساسًا إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة، حيث يقلل الطلب على الطاقة الأولية دون التأثير على النتائج والخدمات التي يحتاجها المستهلكون.
الاستثمارات والتحديات في قطاع الطاقة
استثمرت مشاريع الطاقة نحو 2.3 تريليون دولار خلال العام الماضي بزيادة 8% عن سابقه، مع تركيز كبير على كهربة قطاع النقل، تليها مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، في ظل توسع كبير في قطاع السيارات الكهربائية ومشروعات الطاقة المتجددة. ورغم ذلك، لم تسفر هذه الاستثمارات حتى الآن عن خفض عالمي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مع تراجع ملحوظ في بعض المناطق كالاقتصادات الأوروبية بسبب انخفاض الطلب نتيجة ارتفاع التكاليف المرتبطة بسياسات خفض الانبعاثات.
الجدل حول السيارات الكهربائية وتكلفة الكهرباء المتجددة
يعتبر التحول الكهربائي خطوة إيجابية حتى في شبكات تعتمد على الفحم، حيث يمكن خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 60% عبر شحن السيارات الكهربائية، التي تمثل جزءًا رئيسيًا من استراتيجيات كهربة النقل. غير أن السيارات الكهربائية تواجه انتقادات بخصوص الحاجة إلى مزيد من المواد الخام، وعدم تأثير مبيعاتها المتزايدة على خفض الطلب العالمي على النفط المستخدم كوقود. وفيما تراجعت تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، يُسجل في بعض الدول اعتمادًا مرتفعًا على الطاقة الشمسية أسعارًا مرتفعة للكهرباء، بسبب الحاجة إلى دعم الحكومات ومصادر توليد احتياطية لتعويض التذبذب في الإنتاج.
تحديات تخزين الطاقة واستقرار الشبكات
تطرح البطاريات كحل للتقلبات في إنتاج الطاقة المتجددة، لكنها تواجه مشكلات في التكلفة والحجم وكثافة الطاقة، فضلاً عن مخاطر السلامة، كما يظهر من حرائق تخزين البطاريات في كاليفورنيا. وبالتالي، فإن كهربة الاقتصاد العالمي تعد حلًا منطقيًا لتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات، لكنها تواجه تحديات معقدة تتعلق بالبنية التحتية والكلفة والمواد الخام والتخزين. وفي ظل هذه العقبات، قد يمثل تعهد “كوب 31” بتسريع التحول الكهربائي رسالة سياسية قوية دون أن يشكل وحده حلاً كافيًا لتجاوز هذه التحديات.
