نجح نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في حجز مقعده رسمياً ضمن منافسات دور الـ 16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، عقب موقعة مثيرة حبست الأنفاس أمام مواطنه موناكو، في إياب الملحق المؤهل ثمن النهائي. المباراة التي أقيمت على ملعب “حديقة الأمراء” انتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل فريق، وهي النتيجة التي كانت كافية للفريق الباريسي لتجاوز هذا الدور الصعب ومواصلة مشواره القاري بنجاح.
واستفاد باريس سان جيرمان من تفوقه في لقاء الذهاب الذي حسمه لصالحه بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليصبح مجموع مباراتي الذهاب والإياب 5-4 لصالح رفاق النجم كيليان مبابي. وشهدت المباراة تقلبات تكتيكية كبيرة، إلا أن الخبرة الباريسية حسمت الموقف في الدقائق الحاسمة، مما منح الفريق بطاقة العبور الرسمية إلى الأدوار الإقصائية الكبرى في المسابقة الأغلى أوروبياً.
بصمة لويس إنريكي وتحديات ثمن النهائي
يعكس هذا التأهل حالة الاستقرار الفني الكبيرة التي يعيشها النادي العاصمي تحت قيادة مدربه الإسباني لويس إنريكي. وقد نجح إنريكي في إدارة سيناريو المباراة بذكاء، معتمداً على توازن دقيق بين الاندفاع الهجومي والتأمين الدفاعي، خاصة في اللحظات التي ضغط فيها موناكو لتقليص الفارق الإجمالي. ويرى الخبراء أن قدرة المدرب الإسباني على قراءة الخصم وتغيير وتيرة اللعب كانت العامل الحاسم في ضمان التعادل المطلوب وعدم الانجرار وراء مفاجآت موناكو.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها عقب اللقاء بنشوة التأهل، ونقلتها صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، بدأ إنريكي بالفعل في التفكير في الخطوة التالية. وأشار المدرب بوضوح إلى حجم التحدي الذي ينتظر تصدره للمشهد الأوروبي، مؤكداً أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود في دور الستة عشر، حيث تتقلص احتمالات مواجهة فرق متوسطة وتزداد حدة المنافسة أمام كبار القارة.
كلاسيكو مرتقب ومواجهات نارية في الأفق
كشف لويس إنريكي عن التوقعات الأولية لمنافس باريس القادم، حيث أوضح أن فريقه يترقب مواجهة أحد العملاقين؛ برشلونة الإسباني أو تشيلسي الإنجليزي. وأكد إنريكي أن كلا الخيارين يمثل اختباراً صعباً للغاية، قائلاً: “لن تكون أي من المباراتين سهلة على الإطلاق”. وشدد على أن التفاصيل الصغيرة، سواء كانت تكتيكية أو في مستوى الجاهزية البدنية، هي التي ستحسم هوية المتأهلين في الأدوار المقبلة.
وتكتسب المواجهة المحتملة أمام برشلونة أهمية خاصة واستثنائية؛ ففي حال أوقعت القرعة الفريق الباريسي في مواجهة النادي الكتالوني، سنكون أمام “كلاسيكو أوروبي” بنكهة عاطفية للويس إنريكي الذي سبق وأن قاد البارسا لتحقيق الثلاثية التاريخية. وستكون هذه الموقعة، إن حدثت، محط أنظار العالم لما تحمله من تاريخ حافل من “الريمونتادا” والمباريات الملحمية بين الفريقين في السنوات الأخيرة.
ترقب عالمي لقرعة الجمعة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية يوم غد الجمعة إلى مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، حيث ستجرى مراسم قرعة دور الـ 16 لتحديد المسارات المتبقية في البطولة. ويأمل جمهور باريس سان جيرمان في تفادي المواجهات الأكثر تعقيداً في هذه المرحلة المبكرة، رغم أن طموح الفريق يتجاوز مجرد التأهل، سعياً وراء اللقب الأول في تاريخ النادي.
سيدخل باريس سان جيرمان المرحلة المقبلة معتمداً على ترسانته الهجومية القوية وصلابة خط وسطه، مع التركيز على تلافي الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في مباراتي موناكو. القرعة غداً لن تحدد المنافس فحسب، بل ستحدد خارطة طريق لويس إنريكي لترسيخ مشروعه الرياضي في قلب القارة العجوز، وسط توقعات بمواجهات ستشعل صراع “ذات الأذنين” مبكراً.
