محمود البنا يصف وضع التحكيم المصري بالكارثي ويهاجم أوسكار رويز

محمود البنا يصف وضع التحكيم المصري بالكارثي ويهاجم أوسكار رويز
محمود البنا

في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية، شن الحكم الدولي السابق محمود البنا هجوماً لاذعاً على الأوضاع الراهنة داخل منظومة التحكيم، واصفاً المشهد الحالي بـ”الكارثي” الذي يهدد استقرار المسابقات المحلية. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به الكرة المصرية، حيث تعالت الأصوات المطالبة بتطوير جذري في أداء الحكام وإدارة لجنتهم المختصة.

إدارة عشوائية وتهميش مقصود للرموز

أكد محمود البنا، خلال حديثه الإذاعي مع الإعلامي كريم رمزي عبر برنامج “ميجا إف إم”، أن منظومة التحكيم تُدار حالياً بنوع من العشوائية وفقدان الرؤية الواضحة. وأشار إلى وجود أزمة حقيقية تتعلق بآلية اتخاذ القرار داخل لجنة الحكام، مسلطاً الضوء على دور الخبير التحكيمي أوسكار رويز. وبحسب وصف البنا، فإن رويز بات هو “الأمر الناهي” والوحيد المتحكم في مصائر التكليفات والقرارات التحكيمية، في حين يتم تهميش أسماء كبيرة لها ثقلها الفني.

وأوضح البنا أن الثنائي جهاد جريشة ووجيه أحمد، رغم قيمتهما الفنية الكبيرة وتاريخهما العريض، لا يملكان دوراً فعلياً أو تأثيراً في القرارات الحيوية، وهو ما اعتبره إهداراً للخبرات المصرية وتغييباً للعناصر التي تفهم طبيعة الدوري المصري وتحدياته الخاصة. وشدد على أن سياسة التهميش هذه تضعف المنظومة وتجعلها تفتقر إلى المزيج المطلوب بين الشباب والخبرة.

أزمة التكليفات وضغط المباريات المتتالي

وانتقد البنا بشدة آلية توزيع الحكام على المباريات الجماهيرية، مستشهداً بقرار تكليف الحكم أمين عمر بإدارة أربع مباريات للنادي الأهلي في فترة زمنية قصيرة، معتبراً هذا الأمر “غير منطقي” ويثير التساؤلات، ليس تشكيكاً في قدرات الحكم، بل حماية له ولنزاهة المسابقة. وأضاف أن الجدول المزدحم للبطولات المصرية يفرض ضغطاً نفسياً وذهنياً وعصبياً هائلاً على الحكام، مما يزيد من احتمالية وقوع أخطاء مؤثرة.

كما أشار إلى الفجوة التي خلفها رحيل أو ابتعاد بعض الحكام الكبار، موضحاً أن اللجنة تجد أحياناً صعوبة بالغة في إيجاد طاقم تحكيم متكامل ومناسب لمباريات القمة والحساسية العالية، مثل مواجهة بيراميدز والزمالك، وهو ما يعكس نقصاً في عملية الإحلال والتجديد المخطط لها جيداً.

قوة التحكيم المصري ومخاوف من المستقبل

وعلى الرغم من نبرة الانتقاد الحادة، دافع البنا عن جودة الحكم المصري كعنصر بشري، مؤكداً أن التحكيم المصري يظل صامداً ومن بين الأقوى على المستويين العربي والأفريقي حتى في أسوأ حالاته. وفسر أن الأخطاء التحكيمية هي جزء أصيل من اللعبة في كل دوريات العالم، طالما أنها أخطاء تقديرية وليست ناتجة عن عدم معرفة بالقانون.

وفيما يخص الجدل الدائر حول إعادة المباريات، حسم البنا الجدل القانوني مؤكداً أنه لا يمكن إعادة أي مباراة بسبب خطأ فني بشري، وأن الحالة الوحيدة للإعادة هي وجود خطأ صريح ومثبت في “تطبيق روح القانون”. واختتم تصريحاته بتحذير شديد اللهجة، متوقعاً حدوث أزمات تحكيمية متلاحقة وأكثر تعقيداً خلال الجولات المقبلة من الدوري الممتاز ما لم يتم تدارك الأخطاء الإدارية الحالية.

تحليل: هل تستجيب الجبلاية لصرخة البنا؟

تعكس تصريحات محمود البنا حالة من الغليان المكتوم داخل بيت التحكيم المصري، وتضع مجلس إدارة اتحاد الكرة “الجبلاية” أمام مسؤولياته التاريخية. إن توصيف “العشوائية” الذي أطلقه حكم بقيمة البنا، يشير إلى أن الإصلاح يتطلب أكثر من مجرد تغيير أسماء، بل يستلزم إعادة بناء الهيكل الإداري للجنة الحكام وتحديد صلاحيات الخبراء الأجانب بدقة، لضمان عدالة المنافسة وتحقيق الشفافية التي تطالب بها الأندية الجماهيرية والمنافسة على حد سواء.