منتخب كوريا الشمالية للسيدات يعود لكأس آسيا بعد غياب 15 عاما

منتخب كوريا الشمالية للسيدات يعود لكأس آسيا بعد غياب 15 عاما
كوريا الشمالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم النسائية في القارة الآسيوية يوم الثلاثاء المقبل نحو مدينة سيدني الأسترالية، حيث يشهد بساط المنافسة عودة مرتقبة لمنتخب كوريا الشمالية، حامل اللقب ثلاث مرات، في مواجهة افتتاحية مثيرة أمام نظيره الأوزبكي ضمن دور المجموعات لكأس آسيا للسيدات. هذه العودة ليست مجرد مشاركة رياضية عابرة، بل هي محاولة حثيثة لاستعادة الهيمنة الإقليمية والعالمية التي فقدها المنتخب لعقد ونصف من الزمان.

عقد من العزلة وفضائح المنشطات

تعد هذه المشاركة هي الأولى للمنتخب الكوري الشمالي في البطولة القارية منذ عام 2010، حين خسر النهائي أمام أستراليا. ومنذ ذلك الحين، دخلت الكرة النسائية في البلاد نفقاً مظلماً بدأ بفضيحة منشطات كبرى خلال كأس العالم 2011 في ألمانيا. آنذاك، أثبتت الفحوصات تعاطي خمس لاعبات لمواد محظورة، وهو ما برره المسؤولون الكوريون باستخدام “غدة مسك الغزال” كعلاج تقليدي للاعبات تعرضن للصعق بالبرق، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يقتنع بهذه التبريرات وقرر حرمان المنتخب من المشاركة في مونديال 2015 وتصفياته.

تراكم الأزمات والغياب القسري

لم تتوقف معاناة “ماكينات” كوريا الشمالية عند عقوبات المنشطات، بل امتدت لتشمل إخفاقات فنية وأزمات عالمية. ففي عام 2018، ودع المنتخب التصفيات المؤهلة لكأس آسيا بفارق ضئيل أمام جاره الكوري الجنوبي، مما تسبب في غيابه عن نسخة 2018 وعن كأس العالم 2019. ومع اجتياح جائحة كورونا للعالم، فرضت السلطات في بيونغ يانغ إغلاقاً صارماً للحدود استمر حتى منتصف عام 2023، مما أدى لانسحاب المنتخب من كأس آسيا 2022 وحرمانه التلقائي من التواجد في مونديال 2023 الذي أقيم في أستراليا ونيوزيلندا.

جيل ذهبي جديد يقود رحلة العودة

رغم العزلة الطويلة، حافظت كوريا الشمالية على خزان لا ينضب من المواهب الشابة التي بدأت بالفعل في غزو المنصات العالمية. وقد أرسل المنتخب إنذاراً شديد اللهجة لمنافسيه في دورة الألعاب الآسيوية بـ هانغتشو في سبتمبر الماضي، حيث حصد الميدالية الفضية. وما يعزز من قوة المنتخب حالياً هو دمج عناصر الخبرة مع جيل الشباب الذي توج بلقب كأس العالم تحت 17 سنة لعامي 2024 و2025، وكأس العالم تحت 20 سنة لعام 2024. وتبرز المهاجمة “تشوي إيل سون”، هدافة مونديال الشباب، كأحد أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها المنتخب لتعويض سنوات الغياب.

طموحات استعادة العرش الآسيوي

يدخل المنتخب الكوري الشمالي البطولة وهو يحتل مرتبة ضمن العشرة الأوائل في تصنيف الفيفا، مما يعكس القوة الكامنة التي لم تتأثر بفترات التوقف. العودة أمام أوزبكستان في سيدني تمثل حجر الزاوية في مشروع رياضي وطني يهدف إلى محو صورة “فضيحة المنشطات” القديمة واستبدالها بصورة التتويج القاري، خاصة وأن القواعد التدريبية الصارمة وتدفق المواهب من منتخبات الشباب يمنحان الكوريين أفضلية بدنية وفنية واضحة على معظم منافسيهم في القارة الصفراء.