شهدت الأوساط الرياضية حالة من الجدل الفني عقب التحليل الذي قدمه الإعلامي محمودي عبر برنامج “هاتريك” المذاع على قناة “أون سبورت”، حيث وجه انتقادات لاذعة للأداء الفني الذي ظهر به النادي الأهلي في مباراته الأخيرة. وركز محمودي في سياق تحليله على جوانب تكتيكية محددة اعتبرها سبباً رئيساً في تراجع المردود الهجومي للفريق، مشيراً إلى أن الإدارة الفنية للمباراة لم تكن على القدر المأمول من الكفاءة التي تتناسب مع هوية وطموحات القلعة الحمراء.
توظيف تريزيجيه وأزمة المركز الطبيعي
أفرد الإعلامي محمودي مساحة واسعة من حديثه للدفاع عن اللاعب محمود حسن “تريزيجيه”، مؤكداً أن تحميله مسؤولية إهدار الفرص أمام المرمى بشكل كامل يعد إجحافاً بحق اللاعب. وأوضح أن تريزيجيه وجد نفسه في مواقف هجومية صعبة نتيجة توظيفه في مركز غير مركزه الأصلي، حيث تم الدفع به كمهاجم صريح بدلاً من دوره المعتاد كلاعب جناح يمتلك القدرة على الاختراق من الأطراف وصناعة اللعب.
وأضاف محمودي في هذا السياق: “لا يمكن محاسبة لاعب الجناح بصرامة المهاجم الصريح عند ضياع الفرص المحققة، فاللعب خارج المركز الطبيعي يربك حسابات اللاعب الذهنية والبدنية داخل منطقة الجزاء”. وأشار إلى أن هذا الخطأ التكتيكي جعل الأهلي يفقد ميزة السرعة على الأطراف، وفي الوقت نفسه لم يحقق الفاعلية المطلوبة في عمق الهجوم، مما أدى إلى ضياع العديد من الفرص التي كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء.
انتقادات حادة لقرارات ييس توروب الفنية
انتقل محمودي في تحليله الفني إلى نقد قرارات المدير الفني ييس توروب، واصفاً إدارته للمباراة بأنها افتقرت إلى القراءة الصحيحة لإمكانيات العناصر المتاحة. واعتبر أن الاعتماد على الثنائي تريزيجيه ومروان عثمان في الخط الأمامي كان قراراً غير موفق، خاصة وأنه جاء على حساب استبعاد أو تهميش التشكيلة الهجومية الأفضل التي يراها المحللون والجمهار، والمتمثلة في وجود محمد شريف إلى جانب مروان عثمان معاً في التشكيل الأساسي.
وشدد محمودي على أن التناغم بين شريف وعثمان كقلبي هجوم يمنح الفريق عمقاً استراتيجياً أكبر، ويجبر الدفاعات المنافسة على التراجع، وهو ما غاب تماماً في المباراة الأخيرة. واعتبر أن الفلسفة التي اتبعها المدير الفني في توزيع الأدوار الهجومية تسببت في إحداث فجوة بين خط الوسط وخط الهجوم، مما جعل الوصول إلى مرمى الخصم عملية معقدة وغير منظمة.
انعكاسات الإدارة الفنية على النتائج
واختتم الإعلامي محمودي تصريحاته بالتأكيد على أن النتائج السلبية أو الأداء المهتز ليس دائماً مسؤولية اللاعبين وحدهم، بل إن الإدارة الفنية تتحمل الجزء الأكبر عندما تفشل في وضع “الرجل المناسب في المكان المناسب”. وأوضح أن تكرار مثل هذه الأخطاء الفنية قد يؤدي إلى فقدان نقاط هامة في مشوار الفريق، خاصة في ظل المنافسة الشرسة التي تشهدها البطولات الحالية.
ويرى مراقبون أن تصريحات محمودي تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى مرونة الجهاز الفني للنادي الأهلي في التعامل مع الغيابات أو في توظيف النجوم، وكيفية استغلال القدرات التهديفية للاعبين دون التضحية بمهامهم الأساسية في الملعب، وهي التحديات التي يجب معالجتها سريعاً قبل المواجهات المرتقبة في الفترة القادمة.
