في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية، كشف الحكم الدولي السابق إبراهيم نور الدين عن كواليس الأزمة الشهيرة المتعلقة بتسريب التسجيل الصوتي للحكم محمد عادل، خلال مباراة الزمالك والبنك الأهلي في الموسم الماضي من الدوري المصري الممتاز. وجاءت هذه التصريحات لتضع النقاط على الحروف بشأن الاتهامات التي طالته في الآونة الأخيرة بضلوعه في عملية التسريب التي هزت ثقة الشارع الرياضي في منظومة التحكيم.
كواليس استلام شريط الـ VAR وآلية العمل
أوضح نور الدين، في لقاء تليفزيوني عبر قناة “النهار”، أن هناك بروتوكولاً صارماً وآلية محددة تتحرك من خلالها التسجيلات الصوتية الخاصة بغرفة تقنية الفيديو. وأكد أن التسجيل يتم تسليمه رسمياً لأحد المسؤولين في لجنة الحكام، ومن ثم يعاد مرة أخرى إلى اللجنة بعد المراجعة. وأشار إلى أن الواقعة تعود إلى اجتماع فني عُقد في أحد الفنادق، حيث تسلم المسؤول المعني الشريط وخرج به، ثم قام بتسليمه لاحقاً لشركة الـ VAR المسؤولة عن تشغيل التقنية في الدوري المصري.
مستندات رسمية تبرئ نور الدين من التسريب
وفي محاولة لتفنيد الاتهامات الموجهة إليه، استند إبراهيم نور الدين إلى وجود مخاطبات رسمية توثق حركة “الهارد ديسك” الخاص بالمباراة. وأكد أن شركة الـ VAR وجهت خطاباً رسمياً إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، يحدد بالأسماء هوية الشخص الذي استلم الشريط ومن قام بتسليمه. وأضاف نور الدين أن المسؤول الذي استلم التسجيل أنكر لاحقاً أن يكون أحد قد طلب منه الشريط أو اطلع على محتويات “الهارد ديسك” في الفترة التي سبقت أو تلت عملية التحليل الفني، وهو ما يضع علامات استفهام حول كيفية خروج التسريب إلى العلن.
مؤامرة للإبعاد عن المشهد الرياضي
ولم يخلُ حديث الحكم الدولي السابق من طابع الهجوم، حيث اعتبر أن الزج باسمه في هذه القضية لم يكن محض صدفة، بل كان استهدافاً مقصوداً. ويرى نور الدين أن الغرض من ربط اسمه بالأزمة هو الضغط لإبعاده عن المشهد التحكيمي والإداري لفترة، مبرراً ذلك بأنه “ليس على رغبة البعض” داخل المنظومة الرياضية. وشدد على أنه لا يسعى لإلقاء المسؤولية على زملائه، بل يهدف فقط لتوضيح الحقائق أمام الرأي العام بناءً على مستندات ووقائع رسمية ثابتة لدى اتحاد الكرة.
تحليل للأزمة وتداعياتها على منظومة التحكيم
تفتح هذه التصريحات الباب مجدداً أمام التساؤلات حول أمن المعلومات داخل لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم. فاعتماد نور الدين على الخطابات الرسمية المتبادلة بين شركة الـ VAR والاتحاد يكشف عن وجود ثغرات إدارية قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الأزمات. وفي ظل الصراع المحتدم على الشفافية في إدارة المسابقات المحلية، تظل قضية “التسجيلات الصوتية” جرحاً نازفاً في جسد التحكيم المصري، بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية التي قد تطيح بأسماء كبيرة إذا ما ثبت تورطها في تداول أسرار تقنية يحظر القانون تداولها خارج الغرف المغلقة.
