شهدت الأوساط الرياضية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب التصريحات الصادمة التي أدلى بها الحكم الدولي السابق، إبراهيم نور الدين، والتي كشف خلالها عن كواليس غامضة طاردته خلف ستار الملاعب الخضراء. وفي واقعة تعد من الأغرب في مسيرة أحد أبرز حكام النخبة في القارة السمراء، فجّر نور الدين مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بوقوعه ضحية لأعمال “سحر وشعوذة” دبرها له أحد زملائه في سلك التحكيم، بهدف عرقلة مسيرته المهنية والتأثير على أدائه الفني والبدني في إدارة المباريات الكبرى.
اعترافات صادمة وتفاصيل الواقعة
خلال ظهوره الإعلامي الأحدث عبر قناة “النهار” مع الإعلامي أحمد شوبير، أكد إبراهيم نور الدين أن الفترة التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في مستواه التحكيمي لم تكن ناتجة عن ضغوط العمل فحسب، بل كانت بسبب تدخلات “غير طبيعية”. وأوضح نور الدين أن أحد زملائه الحكام لم يكتفِ بتدبير هذا المخطط، بل اعترف بالأمر صراحة أمام الكابتن عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام الأسبق، في واقعة تعكس حجم الصراعات الخفية التي قد تدور بعيداً عن أعين الكاميرات والجماهير.
وتطرق نور الدين إلى تفاصيل دقيقة حول هذه الحادثة، مشيراً إلى أن الحكم المتورط وضع “شرطاً” غريباً لاستعادة مستواه المعهود، حيث نقل عنه قوله للكابتن عصام عبد الفتاح: “إذا أردتم أن يستعيد إبراهيم مستواه، فعليه أن يبيع السيارة التي يقودها”. وأضاف الحكم الدولي السابق أنه على الرغم من غابة الشكوك، إلا أنه أقدم بالفعل على بيع سيارته، ليتفاجأ بتحسن ملحوظ ومفاجئ في وضعه الفني والذهني عقب هذه الخطوة، وهو ما عزز لديه القناعة بصدق المعلومات التي وصلت إليه بشأن هذا “العمل”.
الصراع النفسي والتحصين الشخصي
لم تتوقف تصريحات إبراهيم نور الدين عند حدود كشف الواقعة، بل امتدت لتصف الحالة النفسية الصعبة التي عاشها خلال تلك الفترة. وأكد أنه كان يشعر بتأثيرات غير مبررة تفقده التركيز المعهود، وهو ما دفعه للالتزام الصارم بترديد الأذكار والأدعية الدينية قبل انطلاق صافرة أي مباراة يديرها. هذا الوازع الروحي كان بمثابة حائط الصد الوحيد الذي اعتمد عليه حفاظاً على ثباته الانفعالي واستقراره النفسي في ظل الهواجس التي طاردته.
وأشار نور الدين إلى أن هذه التجربة القاسية كانت اختباراً حقيقياً لإرادته، حيث حاول الفصل بين ما يشعر به من ضغوط “ماورائية” وبين واجبه المهني في تطبيق العدالة داخل المستطيل الأخضر، مؤكداً أن الصراحة في طرح هذه القضية تهدف إلى تسليط الضوء على بعض الممارسات التي قد تضر بمنظومة الرياضة بشكل عام.
دلالات التصريحات وتأثيرها على الوسط الرياضي
تفتح هذه التصريحات الباب واسعاً أمام تساؤلات تتعلق بمدى انتشار مثل هذه المعتقدات والممارسات في الوسط الكروي، ومدى تأثير الصراعات الشخصية بين الحكام على جودة التحكيم المصري. ورغم أن الحديث عن “السحر” يبدو غريباً على الأطر المهنية والرياضية، إلا أن اعتراف شخصية بحجم إبراهيم نور الدين يعطي القضية بعداً اجتماعياً ونفسياً يستحق الدراسة. وبغض النظر عن الجانب الغيبي في القصة، فإن الأزمة تكشف عن وجود حالة من عدم الاستقرار المهني داخل لجنة الحكام في فترات سابقة، وتؤكد على ضرورة وجود رقابة إدارية ونفسية صارمة لحماية قضاة الملاعب من أي ضغوط، سواء كانت موضوعية أو ناتجة عن ممارسات شخصية هدامة.
