جمال الغندور يختم القرآن ويقاطع المسلسلات ويشارك بالدورات الرمضانية

جمال الغندور يختم القرآن ويقاطع المسلسلات ويشارك بالدورات الرمضانية
جمال الغندور

تظل ذكريات شهر رمضان المبارك محفورة في وجدان الشخصيات العامة، لا سيما نجوم الرياضة الذين خاضوا تجارب استثنائية تمزج بين الروحانيات وضغوط المنافسات الدولية. وفي هذا السياق، كشف الكابتن جمال الغندور، رئيس لجنة الحكام الأسبق وأحد أبرز رموز التحكيم المصري والإفريقي، عن جوانب خفية من حياته الشخصية ومسيرته المهنية خلال الشهر الفضيل، مستعرضاً طقوساً تمتد من الطفولة في حي العباسية العريق وصولاً إلى الملاعب الإفريقية.

النشأة والطقوس العائلية في حي العباسية

بدأت علاقة الغندور بشهر رمضان منذ السادسة من عمره، حين أهداه جده أول “فانوس بشمعة”، وهي اللحظة التي لا تزال ذاكرته تحتفظ بتفاصيلها وهو يتجول به في شوارع منطقة العباسية. ويؤكد الغندور تمسكه بتقاليد عائلية صارمة، حيث يحرص على قضاء اليوم الأول من الشهر في منزل والده بميدان الجيش، برفقة أبنائه، كنوع من البر والترابط الأسري الذي يسبق أي التزامات مهنية أو رياضية.

الموازنة بين الروحانيات والدورات الرمضانية

يضع رئيس لجنة الحكام الأسبق جدولاً زمنياً دقيقاً لإدارة وقته في رمضان، حيث يرتكز يومه على ثلاثة محاور أساسية: قراءة القرآن الكريم، أداء صلاة التراويح، والمشاركة في الدورات الرمضانية. وكشف الغندور عن شرط طريف يفرضه على عائلته لقبول “العزومات” الكثيرة، وهو ضرورة الإفطار السريع للمغادر فوراً للمشاركة في النشاط الرياضي، مؤكداً تفضيله أن تكون المآدب العائلية على “السحور” بدلاً من الإفطار لتجنب ضيق الوقت الذي يسبق ويلي الوجبة الأساسية.

واقعة الصيام لـ 48 ساعة في أدغال إفريقيا

في سجل ذكرياته المهنية، استعاد الغندور واقعة قاسية خلال مشاركته في إدارة مباريات كأس الأمم الإفريقية بجنوب إفريقيا، والتي تزامنت مع شهر رمضان. حيث أدار مباراة منتخبي جنوب إفريقيا وغانا في تمام الثامنة مساءً، وهو نفس توقيت أذان المغرب هناك، مما منعه وطاقمه من الإفطار سوى برشفات من الماء بين الشوطين. والمفارقة الصادمة تمثلت في إغلاق مطعم الفندق عقب العودة من اللقاء، مما أجبرهم على مواصلة الصيام لمدة وصلت إلى 48 ساعة متواصلة في ظل ظروف بدنية شاقة.

المائدة الرمضانية وموقف غريب من المسلسلات

على مستوى العادات الغذائية، يشارك الغندور زوجته في إعداد العصائر والسلطات، معتبراً “المحشي” والخشاف بالبلح والعرقسوس عناصر لا غنى عنها على مائدته. أما في الجانب الترفيهي، فيتخذ الغندور موقفاً صارماً من الدراما الرمضانية، مؤكداً أنه لا يتابع المسلسلات خلال الشهر لضيق الوقت وحرصه على ختم القرآن الكريم، ويفضل تأجيل مشاهدة الأعمال الهادفة إلى ما بعد انتهاء الشهر عبر الإعادات، لضمان استغلال الساعات في العبادة والرياضة.

رؤية تحليلية: الرياضة والالتزام الديني

تعكس تجربة جمال الغندور نموذجاً للمسلم الرياضي الذي يحاول تطويع ظروفه المهنية الصعبة لخدمة ثوابته الدينية. فما بين إدارة مباريات دولية كبرى تحت وطأة العطش والجوع، وبين الحفاظ على الدورات الرمضانية الشعبية، يظهر الغندور كيف يمكن للرياضة أن تكون وسيلة لتعزيز الانضباط الذاتي. إن قصص “الصائمين” في الملاعب الدولية تظل ملهمة للأجيال القادمة، حيث تثبت أن التفوق في المحافل العالمية لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية والطقوس الروحانية.