في قرار حاسم أصدرته هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، تأكد حرمان نادي جالطة سراي التركي من بيع تذاكر لمشجعيه في المواجهة المرتقبة أمام ليفربول الإنجليزي ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا. ويأتي هذا القرار بعد رفض الطعن المقدم من الفريق التركي، لتثبيت العقوبات الصارمة التي فُرضت عليه نتيجة التجاوزات الأمنية وأعمال الشغب التي رافقت رحلته الأخيرة إلى مدينة تورينو الإيطالية لمواجهة يوفنتوس.
تفاصيل العقوبات وخلفية الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، عندما شهدت مباراة جالطة سراي ومضيفه يوفنتوس اضطرابات واسعة النطاق في المدرجات. وأفادت التقارير الرسمية بأن جماهير النادي التركي قامت بإشعال الألعاب النارية وإلقاء المقذوفات باتجاه مدرجات أصحاب الأرض، مما تسبب في حالة من الفوضى داخل الملعب. ولم تقتصر الأضرار على الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل إصابات بشرية وصفت بالخطيرة، حيث ذكرت تقارير إعلامية أن رجلاً وابنته تعرضا لجروح متفاوتة جراء سقوط ألعاب نارية ألقيت على مشجعي يوفنتوس.
وبناءً على هذه الوقائع، لم تكتفِ لجنة الانضباط في “اليويفا” بحظر الجماهير، بل فرضت غرامة مالية على بطل تركيا بلغت قيمتها 40 ألف يورو (ما يعادل 46 ألف دولار تقريباً). ويعتبر هذا القرار بمثابة رسالة حازمة من الاتحاد الأوروبي تجاه ظواهر العنف في الملاعب، مؤكداً عدم التهاون مع أي تصرفات تهدد سلامة الجماهير والمنظومة الرياضية.
سيناريو التأهل الدرامي أمام يوفنتوس
رغم الأزمات الجماهيرية، نجح جالطة سراي في خطف بطاقة التأهل إلى دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا بطريقة دراماتيكية. فبعد خسارته في مباراة الإياب بنتيجة 3-2 أمام يوفنتوس، استطاع الفريق التركي حسم مجموع المباراتين لصالحه بنتيجة (7-5)، مستفيداً من فوزه العريض في لقاء الذهاب بإسطنبول بخماسية نظيفة مقابل هدفين.
واتسمت الموقعة الأخيرة بإثارة بالغة، حيث كان يوفنتوس قريباً من تحقيق “ريمونتادا” تاريخية رغم لعبه بعشرة لاعبين، بعدما نجح في فرض الأشواط الإضافية. إلا أن المهاجم فيكتور أوسيمين كان له رأي آخر بتسجيله هدفاً حاسماً في نهاية الشوط الإضافي الأول، قبل أن يطلق باريش ألبر يلماز رصاصة الرحمة بهدف في الدقائق الأخيرة، ليجهض أحلام الفريق الإيطالي في العودة.
تحدي ليفربول وغياب الدعم الجماهيري
يستعد جالطة سراي الآن لواحدة من أصعب مهماته القارية، حيث من المقرر أن يستضيف ليفربول الإنجليزي يوم الثلاثاء المقبل في موقعة الذهاب، على أن تقام مباراة الإياب في “أنفيلد” يوم 18 مارس. وسيكون لزاماً على الفريق التركي التعامل مع غياب القاعدة الجماهرية العريضة التي تشكل دائماً ضغطاً كبيراً على المنافسين في الملاعب التركية.
ويشير خبراء الكرة الأوروبية إلى أن غياب الجمهور قد يمنح ليفربول ميزة نفسية وفنية كبيرة في مباراة الذهاب، حيث سيفتقد لاعبو جالطة سراي “اللاعب رقم 12” الذي طالما كان المحرك الأساسي لانتصاراتهم القارية. وسيكون على الجهاز الفني التركي البحث عن حلول بديلة لتعويض هذا الفراغ الجماهيري وتجاوز التبعات النفسية للعقوبات الأوروبية، من أجل الحفاظ على حظوظ الفريق في مواصلة مشواره بالبطولة الأغلى عالمياً.
