تحتفل القلعة البيضاء وجماهير الكرة المصرية، غداً الخميس، بمناسبة استثنائية تتمثل في عيد الميلاد الأربعين لمحمود عبد الرازق “شيكابالا”، قائد الفريق الأول لنادي الزمالك وأحد الأساطير الحية في تاريخ الملاعب العربية والإفريقية. ويأتي هذا التاريخ، الخامس من مارس، ليوثق مسيرة لاعب لم يكن مجرد صانع ألعاب، بل كان رمزاً للوفاء والمهارة الفائقة التي جعلته معشوق الجماهير الأول عبر جيلين كاملين.
وحرص زملاء “الأباتشي” على مشاركته هذه اللحظات العاطفية، حيث كان أحمد فتوح، نجم الجبهة اليسرى في الزمالك، من أوائل المهنئين. ونشر فتوح عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستجرام” صورة تجمعه بقائده، معلقاً عليها بعبارة حملت الكثير من الود: “كل سنة وانت طيب يا أخويا”، في إشارة واضحة إلى عمق الروابط الإنسانية التي تجمع شيكابالا بزملائه داخل غرف الملابس، ودوره القيادي كأخ أكبر للاعبين الصاعدين.
بدايات مبكرة وموهبة تفجرت في ميت عقبة
وُلد شيكابالا في عام 1985، وبدأ رحلته الكروية من قطاع الناشئين بنادي الزمالك، حيث لم يستغرق وقتاً طويلاً لإثبات جدارته باللعب مع الكبار. في مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً في موسم 2002-2003، سجل الفتى الأسمر ظهوره الأول مع الفريق الأول وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ليبهر المتابعين بلمساته السحرية وقدرته الفائقة على المراوغة وتسجيل الأهداف من مسافات بعيدة بقديمه اليسرى التي وصفت بـ “الذهبية”.
ورغم خوضه تجربة احترافية في القارة العجوز عبر بوابة نادي باوك اليوناني، حيث قدم مستويات لافتة جعلت الصحافة الأوروبية تشيد بموهبته الفطرية، إلا أن حنينه لبيته الأول الزمالك كان دافعاً لعودته سريعاً. هذه العودة لم تكن مجرد استكمال لمسيرة، بل كانت بداية لكتابة تاريخ من الانتصارات والانكسارات التي قواها ارتباطه الوثيق بجمهور “الثالثة يمين”، ليتحول من مجرد لاعب موهوب إلى أيقونة تاريخية للنادي.
سجل البطولات ومكانة تاريخية لا تُنافس
تُعد لغة الأرقام خير شاهد على تأثير شيكابالا في مسيرة نادي الزمالك؛ فقد ساهم القائد المخضرم في تحقيق 19 لقباً رسمياً بقميص “مدرسة الفن والهندسة”. وتنوعت هذه البطولات ما بين الدوري المصري الممتاز، وكأس مصر، والسوبر المصري، بالإضافة إلى الإنجازات القارية التي شهدت تألقه في الأدوار الحاسمة، مما يضعه في قائمة أكثر اللاعبين تحقيقاً للبطولات في تاريخ النادي الأبيض.
إن وصول شيكابالا لسن الأربعين وهو لا يزال يركض في الملاعب ويؤدي أدواراً محورية، يعكس حجم الاحترافية والالتزام الذي يتمتع به هذا النجم. فبعيداً عن المهارة الفردية التي لم تتأثر بعامل الزمن، يظل حضور شيكابالا في الملعب بمثابة ثقل فني ومعنوي للمدربين الذين تعاقبوا على الزمالك، حيث يمثل حلقة الوصل بين الإدارة واللاعبين، والملهم الأول للشباب الذين يحلمون بالسير على خطاه في تحقيق المعادلة الصعبة بين المهارة الفذة والإخلاص لكيان النادي.
ختام مسيرة مرصعة بالذهب والوفاء
مع احتفاله بعقده الرابع، يجد شيكابالا نفسه أمام إرث كروي هائل يصعب تكراره، ليس فقط بفضل أهدافه السينمائية ومراوغاته الشهيرة، بل بمواقفه التي أثبتت أن كرة القدم تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية لتصبح قصة انتماء. وتبقى التساؤلات قائمة حول موعد اعتزاله، إلا أن الأكيد هو أن اسم “الفهد الأسمر” سيبقى محفوراً بمداد من ذهب في ذاكرة الكره المصرية كواحد من القلائل الذين أجمع الجميع على عبقريتهم الكروية.
