في ليلة تعثر فيها حامل اللقب، خيم التعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما على مواجهة مانشستر سيتي ونوتينجهام فورست، في اللقاء الذي جمعهما لحساب الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا التعادل لم يكن مجرد فقدان لنقطتين فحسب، بل مثّل ضربة موجعة لطموحات كتيبة المدرب الإسباني بيب جوارديولا في الحفاظ على لقب “البريميرليج”، خاصة مع اشتعال المنافسة في الأمتار الأخيرة من المسابقة.
صدمة التعثر واتساع الفارق مع آرسنال
توقفت سلسلة الانتصارات المتتالية التي حققها مانشستر سيتي خلال الأسابيع الماضية عند محطة نوتينجهام فورست، وهو ما أدى إلى اتساع الفارق خلف المتصدر آرسنال إلى سبع نقاط كاملة. ورغم أن للسيتي مباراة مؤجلة قد تساهم في تقليص الفارق حال الفوز بها، إلا أن التفريط في النقاط أمام فرق المنطقة المتوسطة والمتأخرة في الجدول يفرض ضغوطًا هائلة على الفريق قبل تسع جولات فقط من خط النهاية. وأصبح هامش الخطأ بالنسبة لـ “السيتيزنز” شبه منعدم إذا ما أرادوا الاستمرار في مطاردة “الجانرز” على منصة التتويج.
جوارديولا يحلل الأداء وأزمة التواصل مع هالاند
عقب صافرة النهاية، ظهر بيب جوارديولا في المؤتمر الصحفي بملامح يكسوها الإحباط، حيث أكد أن فريقه قدم مستوى فنيًا لا يستحق عليه التعادل، مشيرًا إلى أن السيطرة الميدانية وخلق الفرص المحققة كانت كفيلة بإنهاء اللقاء بنتيجة مريحة. ومع ذلك، وضع جوارديولا يده على ثغرة تكتيكية واضحة، وهي ضعف التواصل الفني بين خط الوسط والمهاجم النرويجي إيرلينج هالاند. وأوضح المدرب الإسباني أن الفريق يحتاج لتحسين عملية استغلال تحركات هالاند داخل منطقة الجزاء وتوقيت تمرير الكرات البينية، حيث بدت الفعالية الهجومية غائبة في اللمسة الأخيرة رغم غزارة المحاولات.
موقف حاسم تجاه التحكيم والتركيز على الذات
في لقطة أثارت الجدل خلال المباراة، طالب لاعبو وجماهير مانشستر سيتي باحتساب ركلة جزاء بعد تدخل من حارس مرمى نوتينجهام فورست، إلا أن جوارديولا اختار مسارًا يتسم بالهدوء والمسؤولية في تصريحاته. ورفض المدرب الإسباني التعليق على أداء الطاقم التحكيمي أو إلقاء اللوم على القرارات الجدلية، مؤكدًا أن القوة الحقيقية للفريق تكمن في تطوير مستواه الفني ومعالجة أخطائه الدفاعية والهجومية بدلاً من انتظار “هدايا” أو قرارات تحكيمية قد تأتي أو لا تأتي. هذا النهج يعكس رغبة جوارديولا في إبقاء تركيز لاعبيه داخل الملعب فقط بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية.
بصيص أمل بانتظار الجولات الحاسمة
واختتم مدرب السيتي حديثه بنبرة تفاؤلية مشوبة بالحذر، مشددًا على أن الموسم لا يزال طويلاً ومليئًا بالمتغيرات، خاصة وأن الفريق يقاتل على جبهات متعددة في المسابقات المحلية والقارية. وأكد أن الاستراتيجية القادمة تعتمد على مبدأ “مباراة بمباراة”، حيث يتطلب الوضع الراهن أعلى درجات التركيز الذهني والبدني لتفادي أي عثرات جديدة قد تنهي أحلام الفريق في التتويج بلقب الدوري للموسم الحالي. يبقى السؤال القائم في أوساط جماهير “بوابة الزهراء” والكرة الإنجليزية: هل يستطيع السيتي تدارك الموقف قبل فوات الأوان، أم أن آرسنال يسير بخطى ثابتة نحو إنهاء صيام طويل عن الألقاب؟
