تشهد الساحة التحكيمية المصرية حراكاً دولياً واسعاً يعكس ثقة المؤسسات الرياضية الكبرى في الكوادر التحكيمية المحلية، حيث تداخلت التكليفات القارية مع القرارات الدولية لتضع الصافرة المصرية في واجهة الحدث. وفي هذا السياق، استقرت لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة الخبير أوسكار رويز، على ترشيح طاقم تحكيم وطني للمشاركة في إدارة مباريات التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأفريقية للناشئين تحت 17 عاماً، وهو ما يعد استمراراً لنهج الدفع بالمواهب التحكيمية في المحافل الإقليمية والقارية.
طاقم مصري يقود تصفيات شمال إفريقيا للناشئين
من المقرر أن يشارك الطاقم المصري المختار في البطولة التي ينظمها اتحاد شمال أفريقيا لكرة القدم بدولة ليبيا الشقيقة، والتي ستنطلق فعالياتها في العشرين من مارس الحالي وتستمر حتى الرابع من أبريل المقبل. ويضم الطاقم كلاً من حكم الساحة محمود وفا، ويعاونه طاقم مساعد يتألف من محمد مجدي سليمان وإسلام أبوالعطا. وتأتي هذه المشاركة في وقت تشارك فيه مصر أيضاً بمنتخب الناشئين في ذات البطولة، مما يضع التحكيم المصري أمام مسؤولية إثبات الكفاءة والنزاهة في بطولة تتسم دائماً بالندية العالية نظراً لتقارب المستويات الفنية بين منتخبات شمال القارة.
فيفا يتدخل بقرار حاسم بشأن حكام مونديال 2026
وعلى صعيد التحكيم الدولي الرفيع، تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم خطاباً رسمياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يحمل توجيهات صارمة من لجنة الحكام الدولية برئاسة الإيطالي بييرلويجي كولينا. تضمن الخطاب قراراً يمنع كافة الحكام المرشحين لإدارة مباريات كأس العالم 2026 من إدارة أي مباريات ودية للمنتخبات المشاركة في المونديال خلال فترة التوقف الدولي الحالية في شهر مارس. ويهدف هذا الإجراء الاحترازي إلى حماية الحكام من أي ضغوط أو تأويلات قد تمس مبدأ النزاهة والشفافية، وضمان تحييدهم الكامل قبل الإعلان الرسمي والنهائي عن الأسماء التي ستتواجد في البطولة المرتقبة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.
أمين عمر وعاشور تحت مجهر النزاهة الدولية
وفي إطار تنفيذ هذه التعليمات، أبلغت لجنة الحكام المصرية الثنائي أمين عمر (حكم الساحة) ومحمود عاشور (حكم تقنية الفيديو) بالقرار الدولي، حيث يعد الثنائي ضمن القائمة الأولية المرشحة للتواجد في مونديال 2026. ويعكس هذا الترشيح المكانة المرموقة التي وصل إليها التحكيم المصري، حيث يحظى الثنائي بدعم غير محدود من مجلس إدارة الاتحاد برئاسة هاني أبوريدة، والذي يسعى لتوفير كافة سبل النجاح للحكام المصريين لتمثيل الرياضة المصرية في أضخم محفل كروي عالمي. ويأتي منعهم من المباريات الودية كإجراء تنظيمي روتيني يطبقه الفيفا لضمان أعلى معايير العدالة الرياضية قبل انطلاق العرس الكروي الكبير في يونيو من العام المقبل.
رؤية تحليلية لمستقبل الصافرة المصرية
إن التوازن بين الدفع بحكام شباب مثل محمود وفا في البطولات القارية للناشئين، والحفاظ على الكوادر النخبوية مثل أمين عمر ومحمود عاشور في المعترك العالمي، يشير إلى استراتيجية واضحة تتبعها لجنة أوسكار رويز. فالتواجد المصري في تصفيات ليبيا يعزز من خبرات الصف الثاني من الحكام، بينما يعزز الالتزام بتوصيات “فيفا” من احترافية المنظومة المصرية. ويبقى التحدي الأكبر أمام هؤلاء الحكام هو تقديم أداء فني خالٍ من الأخطاء المؤثرة لضمان استمرار تدفق التكليفات الدولية، بما يخدم مصلحة الكرة المصرية ويؤكد ريادتها على المستويين الأفريقي والدولي.
