في لفتة طيبة تعكس مدى التقدير والمحبة التي يحظى بها قادة القلعة البيضاء، حرص الإعلامي مينا ماهر، مقدم برنامج “زملكاوي”، على الاحتفال بعيد ميلاد محمود عبد الرازق “شيكابالا”، قائد الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك وأحد أبرز أيقونات النادي عبر تاريخه الطويل. ونشر ماهر صورة تجمع “الأباتشي” بزوجته في لحظة عائلية خاصة أثناء الاحتفال بهذه المناسبة، مرفقاً إياها بعبارة “عيد ميلاد سعيد يا أسطورة”، وهو ما لاقى تفاعلاً واسعاً من قبل جماهير الفارس الأبيض عبر منصات التواصل الاجتماعي.
بداية مبكرة لأسطورة استثنائية
يعد شيكابالا حالة خاصة في تاريخ الكرة المصرية، حيث امتلك منذ نعومة أظافره موهبة فذة ميزته عن أقرانه في مدرسة الناشئين بنادي الزمالك. ولم تكن موهبته بحاجة إلى وقت طويل لتفرض نفسها، إذ لفت الأنظار بسرعة خارقة بمهاراته الاستثنائية وقدرته الفائقة على المراوغة وسرعة اتخاذ القرار، وهو ما دفع الأجهزة الفنية لتصعيده للفريق الأول وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ليبدأ مشواره الرسمي بقميص “مدرسة الفن والهندسة” في موسم 2002-2003، ومنذ تلك اللحظة حجز لنفسه مكاناً ثابتاً في قلوب المشجعين.
رحلة احترافية وعودة لسيادة “ميت عقبة”
خاض شيكابالا تجربة احترافية في القارة العجوز من بوابة نادي “باوك” اليوناني، حيث أظهر لمحات من إبداعه الكروي نالت استحسان الجماهير الأوروبية، إلا أن تعلقه الشديد بجدران القلعة البيضاء وجماهيرها كان دائماً بوصلة عودته. وبالفعل، عاد “الفهد الأسمر” إلى بيته في ميت عقبة، ليتحول بمرور السنوات من مجرد لاعب موهوب إلى رمز وقائد حقيقي داخل وخارج الملعب، مسطراً بمهارته أرقاماً يصعب على الكثيرين من أبناء الجيل الحالي الوصول إليها أو كسرها، ومثبتاً أن الموهبة الخام حين تقترن بالانتماء تصنع التاريخ.
سجل حافل بالألقاب والمنصات
لم تقتصر مسيرة شيكابالا مع الزمالك على المهارات الفردية والأهداف السينمائية فحسب، بل كانت مسيرة مدججة بالألقاب والبطولات التي وضعت النادي دائماً على منصات التتويج. فقد لعب دوراً محورياً في تتويج الفريق بـ 19 لقباً متنوعاً، شملت البطولات المحلية والقارية، مما يجعله واحداً من أكثر اللاعبين حصداً للبطولات في تاريخ النادي. وتنوعت مساهماته بين تسجيل الأهداف الحاسمة بقديمه اليسرى السحرية، وبين صناعة اللعب وقيادة زملائه في أصعب المواجهات، مما عزز من مكانته كأسطورة حية لا تزال قادرة على العطاء.
رمزية شيكابالا في الوجدان الزملكاوي
إن الاحتفاء بعيد ميلاد شيكابالا يتجاوز كونه حدثاً تقليدياً، فهو يمثل تكريماً لرحلة كفاح وانتماء استمرت لأكثر من عقدين من الزمان. شيكابالا لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل أصبح جزءاً من هوية نادي الزمالك، حيث يراه المشجعون تجسيداً لروح النادي ومهاراته العريقة. ومع وصوله إلى هذه المرحلة من مسيرته، يظل “الأباتشي” مصدر إلهام للأجيال الصاعدة، ليس فقط لموهبته التي وهبها الله له، بل لإخلاصه لقميص الفريق في جميع الظروف، مما يضمن بقاء اسمه محفوراً بحروف من ذهب في ذاكرة الرياضة المصرية والعربية.
