تحتفي جماهير نادي الزمالك والأوساط الرياضية المصرية اليوم بذكرى ميلاد أحد أبرز الأساطير الحية في تاريخ “مدرسة الفن والهندسة”، محمود عبد الرازق “شيكابالا”، الذي أتم عامه الأربعين وسط مسيرة استثنائية حافلة بالعطاء والمهارات التي قلما جادت بها الملاعب العربية والإفريقية.
وفي لفتة تعكس تقدير الوسط الرياضي لهذه القيمة الكبيرة، حرص الناقد الرياضي عمرو الدردير على تهنئة “الأباتشي” بعيد ميلاده، حيث نشر صورة للنجم الأسمر عبر حساباته الرسمية، معلقاً عليها بعبارات التهئنة: “يحتفل اليوم شيكابالا بعيد ميلاده الـ 40.. عيد ميلاد سعيد”، وهي التدوينة التي لاقت تفاعلاً واسعاً من محبي اللاعب الذين استعادوا ذكريات أهدافه الخيالية ولمساته الساحرة.
بداية الأسطورة من رحم مدرسة الناشئين
لم يكن شيكابالا مجرد لاعب كرة قدم عادي منذ وطأت قدماه المستطيل الأخضر، بل كان مشروعاً لأسطورة كروية بدأت ملامحها تتشكل في قطاع الناشئين بنادي الزمالك. وبفضل موهبته الفطرية التي تفجرت مبكراً، لم يستطع المدربون الإبقاء عليه مع فرق الشباب لفترة طويلة، ليتم تصعيده إلى الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره فقط، مسجلاً ظهوره الأول في موسم 2002-2003.
وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمان، نجح شيكابالا في نحت اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة الساحرة المستديرة، متجاوزاً حدود كونه لاعباً مهاريًا، ليصبح رمزاً للوفاء والانتماء داخل قلعة ميت عقبة، رغم المحطات الاحترافية الخارجية التي خاضها، ولعل أبرزها رحلته مع نادي باوك اليوناني، والتي كانت شاهداً على قدرة اللاعب المصري على التألق في الملاعب الأوروبية قبل أن يقرر العودة لبيته الأول ليقود أحلام الجماهير البيضاء.
أرقام تاريخية وبطولات تزين مسيرة الفهد الأسمر
تتحدث لغة الأرقام بوضوح عن حجم الإضافة التي قدمها شيكابالا لنادي الزمالك، حيث ساهم القائد التاريخي في حصد 19 لقباً رسمياً تنوعت ما بين الدوري المصري الممتاز، وكأس مصر، والسوبر المصري، بالإضافة إلى الألقاب القارية التي وضعت الزمالك دائماً على منصات التتويج الإفريقية. وتعتبر هذه الحصيلة الرقمية من الصعوبة بمكان تكرارها من قبل الأجيال الصاعدة، نظراً لاستمرارية اللاعب وتأثيره الحاسم في المباريات الكبرى.
وبعيداً عن حصد البطولات، تظل بصمة شيكابالا الفنية هي العلامة الفارقة؛ فتسديداته اليسارية المتقنة وتمريراته التي تضرب الدفاعات جعلت منه مدرسة كروية تدرس. إن وصوله لسن الأربعين وهو لا يزال قادراً على العطاء وقيادة الفريق في أصعب اللحظات يعكس العقلية الاحترافية والارتباط الوثيق بقميص النادي الذي نشأ فيه.
رؤية تحليلية: مكانة شيكابالا في وجدان الجماهير
تمثل حالة “شيكابالا” ظاهرة فريدة في الرياضة المصرية، فهو اللاعب الذي اتفقت الغالبية على موهبته الفذة حتى وإن اختلفوا في الانتماءات. إن استمراره في الملاعب حتى سن الأربعين ليس مجرد رقم زمني، بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن الموهبة وحدها لا تكفي دون إصرار وعلاقة وطيدة مع القاعدة الجماهيرية. ويظل الاحتفال بعيد ميلاده مناسبة لاستذكار حقبة ذهبية ساهم خلالها في الحفاظ على بريق نادي الزمالك وتنافسيته في أصعب الظروف التي مر بها النادي تاريخياً.
