كشفت تقارير صحفية مطلعة عن توجه الاتحاد المغربي لكرة القدم لاتخاذ قرار تاريخي خلال الساعات القليلة القادمة، يقضي بإنهاء العلاقة التعاقدية مع المدير الفني للمنتخب الأول، وليد الركراكي، وذلك في أعقاب المتغيرات الأخيرة التي شهدتها مسيرة “أسود الأطلس”، حيث تأتي هذه الخطوة لترسم ملامح مرحلة جديدة للكرة المغربية الطامحة للحفاظ على توهجها العالمي والقاري.
وأفاد الناقد الرياضي أحمد درويش، في تحديث عبر حساباته الرسمية، بأن الإعلان المرتقب سيشمل تنصيب المدرب محمد وهبي مديراً فنياً للمنتخب المغربي الأول خلفاً للركراكي، في خطوة تعكس رغبة القائمين على الشأن الرياضي بالمملكة في ضخ دماء جديدة ومنح الفرصة للكفاءات التي أثبتت جدارتها مع الفئات السنية، خاصة بعد النجاحات المدوية التي حققها وهبي في الفترة الأخيرة.
محمد وهبي.. من إنجاز الشباب إلى تحدي الكبار
يأتي اختيار محمد وهبي لقيادة دفة المنتخب الأول مستنداً إلى سجل حافل من الإنجازات غير المسبوقة مع منتخب الشباب؛ حيث نجح في قيادة المغرب لتحقيق لقب كأس العالم تحت 20 عاماً التي أقيمت في تشيلي، في ملحمة كروية أعادت صياغة تاريخ الكرة المغربية على مستوى الناشئين، كما بصم وهبي على حضور قوي في القارة السمراء بحصده وصافة كأس أمم إفريقيا تحت 20 عاماً التي استضافتها مصر في العام الماضي.
وتنتظر وهبي مهمة جسيمة تتمثل في قيادة المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026، حيث أوقعت القرعة “أسود الأطلس” في المجموعة الثالثة التي توصف بالحديدية، إذ تضم إلى جانبهم كلاً من البرازيل، اسكتلندا، وهايتي، وسيكون المطالب الأول بالحفاظ على الهيبة التي اكتسبها الفريق عقب مونديال قطر.
إرث وليد الركراكي ونهاية حقبة تاريخية
رغم التغيير المرتقب، سيظل اسم وليد الركراكي محفوراً في ذاكرة الكرة العربية والإفريقية، فمنذ توليه المهمة في أغسطس 2022، استطاع الركراكي قلب التوقعات بقيادة المغرب لنصف نهائي مونديال قطر 2022، محققاً المركز الرابع عالمياً في إنجاز هو الأول من نوعه لمنتخب عربي أو إفريقي، وبنى فريقاً قوياً اتسم بالشخصية الواثقة والنتائج الإيجابية المستمرة.
ومع ذلك، يبدو أن خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام المنتخب السنغالي بهدف دون رد كانت النقطة التي استوجبت إعادة النظر في مستقبل الإدارة الفنية، فرغم الوصول للمباراة النهائية، إلا أن الطموحات المغربية باتت لا تقبل بأقل من منصات التتويج، مما جعل قناعة الاتحاد المغربي تتجه نحو التغيير وبدء مشروع رياضي يواكب تطلعات الجماهير نحو مونديال 2026.
تحليل المرحلة القادمة لمستقبل أسود الأطلس
يمثل تعيين وهبي رهاناً على فلسفة الاستمرارية وتصعيد المواهب الشابة التي أشرف عليها بنفسه، وهو ما قد يمنح المنتخب مرونة تكتيكية أكبر في توظيف العناصر الشابة الصاعدة، ومع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى، يترقب الشارع الرياضي المغربي الإعلان الرسمي لترتيب البيت الداخلي قبل الانخراط في معسكرات التحضير للمونديال، حيث يطمح المغاربة لأن تكون مرحلة ما بعد الركراكي مكملة لما تحقق من نجاحات، وصولاً إلى منصات التتويج القارية والعالمية.
