استقرت إدارة النادي الأهلي بشكل نهائي على عدم تقديم استئناف ضد العقوبات الصادرة مؤخراً من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، والتي قضت بحرمان جماهير القلعة الحمراء من مساندة فريقها في الموقعة المرتقبة أمام الترجي الرياضي التونسي، والمقرر إقامتها في القاهرة ضمن إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، لتضع الإدارة بذلك حداً للجدل المثار حول إمكانية تخفيف العقوبة.
وتأتي هذه الخطوة من جانب النادي الأهلي بعد دراسة مستفيضة للموقف القانوني، حيث تأكدت الإدارة القانونية بالنادي من صعوبة تغيير منطوق الحكم الصادر عن لجنة الانضباط بالكاف. وأشارت التقارير الواردة من داخل التتش إلى أن القرار يُعد نهائياً في سياقه الإجرائي، وأن فرص الاستئناف في مثل هذه الحالات وفي هذا التوقيت تبدو ضئيلة للغاية ولا تضمن تقليل العقوبات المالية أو الجماهيرية الموقعة.
تفاصيل عقوبات “الكاف” الصادمة ضد الأهلي
وكان الكاف قد أخطر النادي الأهلي رسمياً بقرار لجنة الانضباط الذي تضمن عقوبة قاسية تمثلت في منع حضور جماهيره لمباراتين أفريقيتين قادمتين على ملعبه، مع تحديد تنفيذ العقوبة فوراً في المباراة الأولى (أمام الترجي)، بينما تبقى العقوبة الثانية مع إيقاف التنفيذ مالم يتكرر حدوث تجاوزات مشابهة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضع الجماهير الحمراء تحت ضغط الالتزام التام في المواعيد اللاحقة.
ولم تتوقف العقوبات عند حد الحرمان الجماهيري، بل امتدت لتشمل غرامات مالية باهظة بلغت في مجموعها 60 ألف دولار أمريكي. وتم تقسيم هذه الغرامة لجزئين؛ الأول بقيمة 50 ألف دولار جراء الأحداث الجماهيرية التي رافقت مباراة الفريق ضد الجيش الملكي المغربي في ختام دور المجموعات، والثاني بقيمة 10 آلاف دولار بسبب رصد استخدام أشعة الليزر في المدرجات، وهو ما تعتبره اللوائح القارية مخالفة صريحة لقواعد السلامة والتنظيم.
تحدي العبور لنصف النهائي بدون “اللاعب رقم 12”
يواجه الجهاز الفني للأهلي بقيادة فنية تسعى للحفاظ على اللقب القاري تحدياً ذهنياً كبيراً، حيث سيضطر الفريق لخوض مباراة الحسم في القاهرة دون ظهيره الجماهيري المعتاد. ووفقاً للأجندة الرسمية، ستنطلق رحلة ربع النهائي من رادس، حيث تقام مباراة الذهاب أمام الترجي التونسي يوم الأحد 15 مارس في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت القاهرة، وسط توقعات بمواجهة جماهيرية وفنية شرسة في تونس.
أما موقعة الإياب التي ستحتضنها القاهرة يوم السبت 21 مارس في تمام التاسعة مساءً، فستشهد تطبيق العقوبة رسمياً، حيث ستُفتح أبواب الملعب للصمت بدلاً من الهتافات المعهودة. ويمثل هذا القرار ضربة معنوية، إلا أن إدارة النادي فضلت تقبله والتركيز على تجهيز اللاعبين فنياً لتجاوز عقبة الترجي، معتبرة أن الامتثال للقرار حالياً يجنب النادي صدامات قانونية قد تؤدي لتغليظ العقوبات في الأدوار المتقدمة حال التأهل.
تحليل الموقف وتداعيات الغياب الجماهيري
يرى مراقبون أن قبول الأهلي للعقوبة دون استئناف يعكس رغبة الإدارة في فرض حالة من الانضباط والتركيز داخل الفريق بعيداً عن الصراعات الإدارية مع الاتحاد الأفريقي. وفي ذات الوقت، يرسل النادي رسالة ضمنية لجماهيره بضرورة الحذر في المباريات القادمة لتجنب تفعيل العقوبة الثانية (إيقاف التنفيذ)، والتي قد تحرم الفريق من جمهوره في الأدوار الإقصائية الأهم مثل نصف النهائي أو النهائي في حال العبور.
