كشف النجم الهايتي دوكنز نازون، المحترف في صفوف نادي استقلال طهران الإيراني، عن تفاصيل مروعة ومثيرة في آن واحد حول رحلة هروبه من العاصمة الإيرانية تزامناً مع اندلاع عمليات القصف الجوي، مسلطاً الضوء على كواليس الساعات العصيبة التي قضاها عالقاً على الحدود وسط حالة من التأهب العسكري والغموض الذي أحاط بمصيره الرياضي والشخصي.
اللحظات الأخيرة قبل الانفجار الكبير
بدأت فصول القصة حينما قرر نازون استغلال إصابته لمغادرة إيران والتوجه إلى فرنسا من أجل استخراج تأشيرة دخول الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم. ورغم محاولة صديقه، الذي يلعب في الدوري الإسرائيلي، تحذيره قبل يوم واحد من اندلاع الأزمة، مؤكداً له أن الملاجئ قد فُتحت وأن الأوضاع الأمنية على وشك الانفجار، إلا أن اللاعب الهايتي قرر التمسك بموعد رحلته المقررة يوم السبت في العاشرة صباحاً، متجاهلاً دعوات المغادرة المبكرة في السادسة صباحاً لرغبته في نيل قسط إضافي من الراحة.
يروى نازون أنه وبينما كان على متن الطائرة وفي لحظة تحركها على المدرج، تلقى رسالة عبر “سناب شات” من صديقه يخبره فيها أن صفارات الإنذار دوّت في الجانب الآخر وأن الحرب قد بدأت، ليفاجأ بعدها مباشرة بقائد الطائرة يوقف المحركات ويطلب من الجميع النزول فوراً بسبب بدء القصف الجوي، مما فجر حالة من الهلع والجنون بين الركاب، في حين حافظ اللاعب على هدوئه واستقل حافلة النادي عائداً إلى طهران، وهو يشاهد أعمدة الدخان تتصاعد من قنبلة سقطت على مقربة من الطريق.
مغامرة الحدود والعبور نحو المجهول
في ظل إغلاق الأجواء الجوية، اتخذ نازون قراراً جريئاً بالتوجه براً نحو حدود أذربيجان بدلاً من تركيا التي اختارها معظم زملائه. وبعد رحلة شاقة استغرقت 10 ساعات ومروراً بالعديد من نقاط التفتيش، وصل اللاعب إلى الحدود ليجدها مغلقة. ورغم حصوله على ختم الخروج الإيراني بجواز سفره الفرنسي، إلا أنه وجد نفسه عالقاً في “المنطقة المحرمة” بين البلدين لأكثر من 30 ساعة بسبب فقدان رمز التأشيرة الإلكترونية المطلوب لدخول أذربيجان، وعدم قدرته على العودة لإيران قانونياً بعد ختم جوازه.
هذه الأزمة استدعت تدخلات دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث تواصلت عائلة اللاعب ومدير أعماله مع السفارة الفرنسية في أذربيجان، التي تدخلت مباشرة لدى السلطات للسماح له بالعبور دون الرمز المطلوب. ويصف نازون المشهد عند الحدود بأنه كان يشبه “ساحة حرب”، حيث النهر والجنود بالزي العسكري والأجواء الرمادية التي تسيطر على المكان، معبراً عن قلقه الشديد على عائلته التي عاشت لحظات من الانهيار والترقب بسبب انقطاع الاتصالات.
رؤية تحليلية: مستقبل نازون والدروس المستفادة
تعكس تجربة دوكنز نازون حجم المخاطر التي باتت تواجه اللاعبين المحترفين في مناطق الصراعات السياسية، وكيف يمكن للأحداث الجيوسياسية أن تعصف بمسيرة الرياضيين في لحظات. إن تمكن اللاعب من النجاة والوصول إلى بر الأمان يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل عقده مع نادي استقلال طهران، خاصة مع تصريحه ببحثه عن نادٍ جديد سريعاً للبقاء في قمة جاهزيته لخوض منافسات كأس العالم.
ختاماً، فإن هذه الواقعة تبرز أهمية الأنظمة الدبلوماسية في حماية الرياضيين المحترفين، كما تسلط الضوء على الجانب الإنساني الخفي؛ حيث قارن نازون في نهاية حديثه بين ما عاشه في إيران وبين الأوضاع الصعبة التي يعيشها وطنه الأم هايتي، مشيراً إلى أن الصراعات في “بورت أو برنس” جعلته يعتاد رؤية مثل هذه المواقف الصعبة، معتبراً نفسه “قرصاناً” قادراً على إيجاد مخرج دائماً من أحلك الظروف.
