شهدت الأوساط الرياضية المصرية حالة من الفخر والاعتزاز عقب الإعلان عن انتقال النجم الشاب حمزة عبد الكريم إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني، وهو الحدث الذي اعتبره الخبراء نقطة تحول كبرى في مسيرة الاحتراف المصري. وفي هذا السياق، كشف الكابتن علاء نبيل، المدير الفني السابق لاتحاد الكرة المصري، عن كواليس هذا الانتقال التاريخي، مؤكداً أن هذه الخطوة لم تكن وليدة الصدفة بل نتاج عمل وتخطيط استمر لفترات طويلة.
رؤية فنية صائبة ودور منتخب الشباب
أكد علاء نبيل، في تصريحاته التليفزيونية عبر برنامج “نمبر وان” المذاع على قناة “CBC”، أن موهبة حمزة عبد الكريم لفتت الأنظار بشدة منذ وقت مبكر، مشيراً إلى أنه كان يتوقع هذا التألق والاحتراف في أحد أكبر أندية العالم. وأشاد نبيل بالدور المحوري الذي لعبه الجهاز الفني لمنتخب الشباب، بقيادة الكابتن أحمد الكأس، في صقل موهبة اللاعب وتجهيزه للمستويات العالمية، موضحاً أن العمل لم يقتصر على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليشمل تطوير الشخصية القيادية للاعب.
وأشار المدير الفني السابق للجبلاية إلى أن قرار أحمد الكأس بمنح حمزة عبد الكريم شارة قيادة المنتخب كان قراراً استراتيجياً بامتياز، حيث ساهم بصورة مباشرة في زيادة شعور اللاعب بالمسؤولية داخل المستطيل الأخضر وخارجه. ومن هذا المنطلق، وجه نبيل التحية والتقدير للجهاز الفني الذي آمن بقدرات اللاعب ومنحه الفرصة الكاملة للتعبير عن نفسه في المحافل الدولية.
منعطف كأس العالم والتوهج بعيداً عن المحلي
وفي تحليل عميق لرحلة حمزة عبد الكريم، أوضح علاء نبيل أن المشاركة الدولية مع المنتخب كانت هي المحرك الرئيسي لعملية الاحتراف. فقد برز اللاعب بشكل لافت خلال مشاركته في منافسات كأس العالم التي أقيمت في قطر، وهو ما جعله تحت مجهر كشافة الأندية الأوروبية الكبرى. وشدد نبيل على أن استمرار اللاعب داخل جدران النادي الأهلي فقط لم يكن ليمنحه هذه الفرصة الذهبية بالانتقال إلى “كامب نو”، حيث إن الأضواء العالمية التي سلطت عليه مع منتخب الشباب هي التي مهدت له الطريق نحو النادي الكتالوني.
كما تطرق نبيل إلى التفاصيل الإدارية والقيادية داخل صفوف المنتخب، كاشفاً أن منح الشارة لعبد الكريم جاء عقب أزمة تخص اللاعب بلال عطية، وهو ما استدعى حزماً من المدير الفني أحمد الكأس الذي قرر سحب الشارة ومنحها لحمزة، في خطوة غيرت مسار شخصية اللاعب الفنية والذهنية وجعلته أكثر نضجاً وقدرة على قيادة زملائه تحت الضغوط الكبيرة.
تطور مذهل وتحديات المنتخب الأول
وعلى صعيد التحضير البدني والفني، أشار علاء نبيل إلى أن حمزة عبد الكريم يعد نموذجاً للاعب المجتهد الذي يعمل على تطوير نفسه باستمرار، مؤكداً أن مستواه شهد قفزات نوعية في الفترة الأخيرة سواء من حيث القوة البدنية أو المهارات الفنية الفردية والجماعية. واختتم نبيل حديثه بتساؤل يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل المنتخب الوطني المصري الأول، متسائلاً عن الجرأة الفنية المطلوبة لضم مواهب شابة بهذه القيمة العالمية إلى قائمة “الفراعنة” في الاستحقاقات المقبلة.
يبقى انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة بمثابة رسالة أمل للمواهب المصرية الشابة، وتأكيداً على أن العمل المخطط داخل المنتخبات الوطنية هو البوابة الحقيقية للوصول إلى العالمية، شريطة توافر العقلية الاحترافية والبيئة الداعمة التي تضع مصلحة اللاعب ومستقبله فوق كل اعتبار محلي ضيق.
