سيموني انزاجي يقود الهلال في 36 مباراة بلا هزيمة وسط انتقادات جماهيرية

سيموني انزاجي يقود الهلال في 36 مباراة بلا هزيمة وسط انتقادات جماهيرية
إنزاجي

تشهد أروقة نادي الهلال السعودي حالة من الانقسام الجماهيري والفني غير المسبوقة، بطلها المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي، الذي يحقق أرقاماً تاريخية على مستوى “اللاخسارة”، يقابلها أداء باهت يثير مخاوف عشاق “الزعيم” من ضياع الألقاب في الأمتار الأخيرة من الموسم. وعلى الرغم من الصمود الرقمي، إلا أن لغة الميدان تكشف عن فجوة تتسع بين فلسفة المدرب الإيطالي وتطلعات المدرج الهلالي.

36 مباراة بلا هزيمة.. صمود رقمي خلفه علامات استفهام

منذ تسلم سيموني إنزاجي دفة القيادة الفنية في الهلال، نجح الفريق في الحفاظ على سجله خالياً من الهزائم طوال 36 مباراة متتالية في مختلف المسابقات المحلية والقارية. هذا الرقم الذي يعكس ظاهرياً صلابة دفاعية وقدرة على إدارة الأزمات، لم يشفع للمدرب أمام سياط النقد؛ حيث ترى شريحة واسعة من النقاد أن الفريق فقد “هويته الهجومية” الشرسة. ويعزو المتابعون هذا التراجع إلى فلسفة إنزاجي التي تميل إلى التحفظ الدفاعي مقارنة بأسلوب الهلال التقليدي القائم على الضغط العالي والسيطرة المطلقة منذ الدقيقة الأولى.

نزيف النقاط بسبب التعادلات.. فقدان 14 نقطة يهدد اللقب

تكمن المعضلة الكبرى في مسيرة إنزاجي مع الهلال في “فخ التعادلات”؛ فرغم أن الفريق لم يتذوق طعم الخسارة، إلا أنه نزف نقاطاً ثمينة في سباق الدوري السعودي. وبحسب الإحصائيات، فقد الهلال 14 نقطة كاملة نتيجة التعادل في 7 مباريات، وهو رقم يتجاوز في تأثيره ما قد تخسره الفرق في حال تعرضها لثلاث أو أربع هزائم. وشهد شهر يناير الماضي المنعطف الأخطر، حين تعثر الفريق بالتعادل في ثلاث مواجهات متتالية أمام الرياض والقادسية والأهلي، مما فتح الباب على مصراعيه لتقلص الفارق مع المنافسين.

خسارة الصدارة لصالح النصر.. هل ضاع بريق الهلال؟

بعدما كان الهلال يتربع على القمة بفارق مريح يصل إلى 7 نقاط عقب فوزه التاريخي في “الديربي” أمام غريمه التقليدي النصر، تسببت سلسلة التعادلات المتكررة في تآكل هذا الفارق تدريجياً. وبلغت الأزمة ذروتها حين فقد الهلال صدارة الترتيب رسمياً لصالح النصر، إثر تعادل مخيب أمام الاتحاد وسط جماهيره. هذه النتائج السلبية رغم بقاء سجل الهزائم نظيفاً، وضعت إنزاجي تحت ضغوط هائلة، حيث أصبحت الصدارة الآن في قبضة المنافسين، مما ينذر بموسم صفري إذا لم يتم تدارك الأخطاء الفنية.

فوز باهت أمام النجمة يكشف عمق الأزمة الفنية

ولم يكن الانتصار الأخير على فريق النجمة، متذيل الترتيب، كافياً لتبديد الشكوك؛ بل زاد من حدة التساؤلات حول جودة الأداء الجماعي. فبالرغم من لعب المنافس بـ 10 لاعبين منذ الدقيقة 39، عجز الهلال عن حسم اللقاء مبكراً وظل متقدماً بهدف يتيم حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يضيف ثلاثة أهداف مستفيداً من الانهيار البدني للخصم. هذا الأداء يعزز القناعة لدى الجماهير بأن النسخة الحالية من الهلال تفتقد للحلول الهجومية المبتكرة وتعتمد فقط على فوارق الأسماء والنجوم في اللحظات الأخيرة.

تحدي الحسم.. المعيار الوحيد هو الذهب

مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة، يقف سيموني إنزاجي أمام تحدٍ وجودي؛ فبوابة “الزعيم” لا تعترف بالأرقام القياسية في “اللاخسارة” بقدر اعترافها بمنصات التتويج. فهل ينجح المدرب الإيطالي في الموازنة بين فلسفته الدفاعية والارتقاء بالمستوى الهجومي لاستعادة الصدارة، أم ستظل هذه الأرقام مجرد حبر على ورق في حال فشل الفريق في ترجمتها إلى بطولات فعلية تروي عطش الجماهير الزرقاء؟