كشفت تقارير صحفية عالمية عن تطورات مثيرة في ملف تنظيم مباريات كأس العالم المقبلة، حيث حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الجدل المثار حول طلب تقدم به الاتحاد الإيراني لكرة القدم لنقل مباريات منتخبه الوطني بعيداً عن الأراضي الأمريكية، وهو الطلب الذي قوبل برفض قاطع من المنظمة الكروية الأعلى في العالم.
فيفا يتمسك بالولايات المتحدة ويرفض المقترح الإيراني
أكدت صحيفة “ذا أثلتيك” البريطانية المتخصصة في الشؤون الرياضية، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” رفض رسمياً طلباً تقدم به المسؤولون عن الرياضة في إيران، يهدف إلى نقل مباريات “تيم ملي” من مدن الولايات المتحدة إلى المكسيك. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من المشاورات التي أجراها الجانب الإيراني في محاولة لتغيير الملاعب المقررة سلفاً لاستضافة مباريات المجموعة الثالثة، والتي تضم إلى جانب إيران كلاً من مصر وبلجيكا ونيوزيلندا.
وفي هذا السياق، أكد الناقد الرياضي محمد الجزار عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، صحة هذه المعلومات، مشيراً إلى أن “فيفا” لا يرى مبرراً قانونياً أو تنظيمياً يستدعي تغيير خارطة الملاعب التي تم تحديدها بناءً على القرعة المعلنة سابقاً، مؤكداً أن الاستعدادات اللوجستية في المدن الأمريكية قد بلغت مراحل متقدمة تمنع إجراء تعديلات جوهرية بهذا الحجم.
دوافع الطلب الإيراني والمخاوف الأمنية
تعود جذور المطالب الإيرانية بنقل المباريات من مدينتي لوس أنجلوس وسياتل الأمريكيتين إلى المكسيك، إلى مخاوف عميقة تتعلق بسلامة وأمن أعضاء البعثة الرياضية والوفد المرافق لها. وبحسب التقارير، فإن الاتحاد الإيراني يبدي قلقاً من الأجواء السياسية المشحونة، لا سيما مع استمرار حالة التوتر العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما قد ينعكس على سلامة اللاعبين أو يؤدي إلى مضايقات للجمهور والبعثة.
ويرى الجانب الإيراني أن المكسيك، كشريك في استضافة البطولة، تمثل بيئة أكثر حياداً وأماناً بالنسبة له، نظراً للبعد الجغرافي والسياسي عن بؤر الصراع المباشر. إلا أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم تلزم جميع المنتخبات الملحقة بمجموعات معينة بالالتزام بالمواقع الجغرافية المحددة سلفاً، لضمان استقرار الجدول الزمني وحقوق البث والتعاقدات التجارية المرتبطة بكل مدينة مستضيفة.
مواجهات إيران المرتقبة في المجموعة الثالثة
بموجب قرار “فيفا” الأخير، سيبقى المنتخب الإيراني ملتزماً بجدول مبارياته في الولايات المتحدة، حيث تنتظره مواجهات من العيار الثقيل في المجموعة الثالثة. وستكون مباراة المنتخب المصري ضد نظيره الإيراني واحدة من أبرز المواجهات التي تترقبها الجماهير العربية والآسيوية، بالإضافة إلى الصدام القوي مع المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم، ومواجهة منتخب نيوزيلندا الطامح لتحقيق مفاجأة.
ختاماً، يضع هذا الرفض الاتحاد الإيراني أمام واقع التعامل مع الظروف الأمنية والتنظيمية في المدن الأمريكية، في وقت يشدد فيه الاتحاد الدولي على أن الدول المستضيفة ملزمة بتوفير أقصى درجات الحماية لجميع الوفود المشاركة بغض النظر عن الخلفيات السياسية، مما يجعل “فيفا” الضامن الأول لسلامة المنافسات بعيداً عن التجاذبات الدولية.
