تعيش أروقة نادي تشيلسي الإنجليزي حالة من الغليان عقب توديع منافسات دوري أبطال أوروبا بطريقة وصفت بالصادمة، إثر السقوط المدوّي أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بنتيجة إجمالية بلغت 8-2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. هذه النتيجة لم تكن مجرد خروج اعتيادي من البطولة، بل جاءت لتكرس حالة الاضطراب الفني والإداري التي تضرب قلعة “ستامفورد بريدج” منذ تولي مجموعة “بلو كو” زمام الأمور في عام 2022.
زلزال أوروبي يضرب طموحات البلوز
تجرع فريق تشيلسي مرارة هزيمة ثقيلة على ملعبه ووسط جماهيره بثلاثية نظيفة، مكملة للخسارة القاسية التي تلقاها في حديقة الأمراء بباريس بنتيجة 5-2. وتعد هذه النتيجة من أثقل النتائج الأوروبية في تاريخ النادي اللندني عبر مواجهتين إقصائيتين، مما وضع المدرب الحالي “ليام روزنير” في فوهة المدفع بعد فترة وجيزة من توليه المهمة في يناير الماضي خلفًا للإيطالي إنزو ماريسكا. وتأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه الإدارة من انتقادات حادة بسبب كثرة التغييرات في الجهاز الفني، حيث شملت قائمة الضحايا السابقين أسماء وازنة مثل توماس توخيل، غراهام بوتر، وماوريسيو بوكيتينو.
أزمة نتائج محلية وصراع المربع الذهبي
على الصعيد المحلي، لا يبدو الوضع أفضل حالاً بالنسبة للبلوز، حيث يعاني الفريق من تراجع مخيف في الأداء والنتائج. فخلال الجولات الخمس الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يجنِ الفريق سوى خمس نقاط فقط، تخللتها هزيمة مخيبة أمام نيوكاسل يونايتد. هذا التراجع دفع بتشيلسي إلى المركز السادس في جدول الترتيب، ليصبح مهددًا بشكل مباشر من برنتفورد الذي يلاحقه بفارق ضئيل من النقاط، مما يجعل آمال الفريق في حجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل مهددة بشكل جدي.
إيفرتون وبورت فيل.. فرص التدارك الأخيرة
تتجه الأنظار الآن نحو المواجهة المقبلة المرتقبة أمام إيفرتون، والتي يعتبرها النقاد بمثابة “عنق الزجاجة” لروزنير وفريقه، حيث أن أي تعثر جديد قد يطيح بأحلام الفريق في العودة إلى المسابقة القارية الكبرى. وفي ظل تلاشي الفرص في المنافسة على لقب الدوري، لم يتبقَ أمام تشيلسي سوى بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لإنقاذ الموسم من الفشل التام، حيث يضرب الفريق موعدًا مع بورت فيل في مباراة تبدو سهلة نظريًا للعبور إلى نصف النهائي، وهو اللقب الذي قد يخفف وطأة الضغط الجماهيري المتصاعد ضد الإدارة واللاعبين.
ستراتيجية “بلو كو” تحت مجهر النقد
تواجه مجموعة “بلو كو” المالكة للنادي تساؤلات وجودية حول جدوى سياستها الرياضية التي تركزت على استقطاب المواهب الشابة بعقود طويلة الأمد. ويرى خبراء ومحللون أن هذه الاستراتيجية أدت إلى غياب التوازن المطلوب بين عنصر الخبرة الدولي وطموح الشباب، مما أفقد الفريق هويته وشخصيته في المواعيد الكبرى. ومع اقتراب نهاية الموسم، تظل كل الاحتمالات مفتوحة بشأن مستقبل المدرب ليام روزنير، خاصة وأن الإدارة أظهرت في مناسبات سابقة عدم ترددها في إجراء تغييرات جذرية عند غياب الأهداف المرسومة، مما يجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد معالم تشيلسي الجديد.
