كشف جمال سالم، النجم المعتزل لذهبي الجبل الأخضر ونادي المقاولون العرب، عن كواليس مثيرة من مسيرته الكروية التي بدأت من رحم الحارة المصرية، مسلطاً الضوء على ظاهرة “الكرة الشراب” التي كانت تعد المفرخ الأول للمواهب في تاريخ الكرة المصرية، وذلك خلال استضافته في برنامج “الماتش” مع الإعلامي إيهاب الكومي عبر قناة صدى البلد.
انقراض الكرة الشراب وتحول خارطة المواهب
أكد جمال سالم أن “الكرة الشراب” التي هيمنت على الشوارع والأحياء المصرية خلال منتصف القرن الماضي، قد اندثرت تماماً في الوقت الحالي. وأوضح أن هذا الانقراض جاء نتيجة طبيعية لتحول اللاعبين والناشئين للانضمام إلى مراكز الشباب الرسمية والأكاديميات التي انتشرت بشكل واسع، وهو ما غيّر نمط اكتشاف المواهب. ويرى سالم أن هذه الرياضة الشعبية البسيطة كانت مدرسة حقيقية أخرجت أجيالاً فذة، حيث تزامل في مدرسة واحدة مع أساطير كروية أمثال الراحل إبراهيم يوسف، ونجم حراسة المرمى عماد المندوه، مما يعكس قيمة تلك الحقبة في صقل المهارات الفطرية.
الدورات الرمضانية تحرمه من قميص الزمالك والترسانة
وروى نجم المقاولون العرب السابق تفاصيل درامية حالت دون انضمامه لقطبي الكرة المصرية في ذلك الوقت؛ الزمالك والترسانة. وأشار سالم إلى أنه كان على أعتاب التوقيع لنادي الزمالك في بداية مشواره، إلا أن شغفه بـ “الكرة الشراب” والمشاركة في نهائي إحدى الدورات الرمضانية تسبب في تأخره عن موعد المران الأول للفريق الأبيض، مما أدى إلى فشل الصفقة. والمثير للدهشة أن ذات السيناريو تكرر معه عند محاولة ضمه لنادي الترسانة، حيث غلب الطابع الشعبي والمنافسات الودية على الالتزام بالأندية الكبرى، لينتهي به المطاف في نهاية المطاف في قطاع الناشئين بنادي المقاولون العرب، حيث كان الفريق يتدرب حينها في مركز شباب الجزيرة.
من ميت عقبة إلى التألق.. قصة “جمال أوطة”
واسترجع سالم ذكريات البدايات في حي ميت عقبة العريق، مشيراً إلى أنه كان معروفاً في الوسط الكروي الشعبي باسم “جمال أوطة”، وهو لقب يعتز به نسبةً إلى والدته “الحاجة أوطة”. وعن تفاصيل أول عقد احترافي وقعه، كشف سالم أنه حصل على مبلغ 10 جنيهات فقط بعد توقيع عقود انضمامه لنادي المقاولون العرب وهو في سن السادسة عشرة، وهو مبلغ كان يمثل قيمة كبيرة وبداية لمشوار طويل من الكفاح في الملاعب المصرية، حتى أصبح أحد العناصر الأساسية في تاريخ النادي الملقب بـ “ذئاب الجبل”.
تحليل لمسيرة جمال سالم وأثر البدايات الشعبية
تشكل تصريحات جمال سالم نافذة على عصر ذهبي كانت فيه الموهبة الفطرية هي المحرك الأساسي للأندية. إن قصص الفشل في الانضمام لأندية كبرى بسبب دورات الشوارع تعكس كيف كانت كرة القدم تمثل حالة اجتماعية تتجاوز الاحتراف المادي الحالي. كما أن قيمة أول عقد له (10 جنيهات) تبرز الفوارق الهائلة بين أجيال الأمس واليوم، حيث كان الانتماء للنادي والرهان على الموهبة هو الدافع الأول. وتظل تجربة “جمال أوطة” نموذجاً للاعب الذي صعد من القاع ليثبت أقدامه في صرح رياضي كبير مثل المقاولون العرب، مؤكداً أن الملاعب الترابية والشعبية كانت يوماً ما المنصة الأقوى لتصدير النجوم.
