في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الوسط الرياضي المصري، فتح النجم الدولي السابق أحمد حسام “ميدو” النار على الآلية التي تُدار بها ملفات كرة القدم داخل نادي الزمالك خلال الفترة الأخيرة. وأكد ميدو، في ظهور تلفزيوني عبر قناة “النهار”، أن القلعة البيضاء تعيش حالة من التخبط الإداري الذي تسبب في تفاقم الأزمات المالية والفنية، مشيراً إلى أن غياب الرؤية الواضحة جعل النادي يدور في حلقة مفرغة من المشكلات التي لا تنتهي.
ميدو: الزمالك يميل دائماً نحو الأزمات
بدأ ميدو حديثه بتوصيف دقيق للحالة النفسية والرياضية داخل النادي، حيث صرح بأن نادي الزمالك “يميل دائماً إلى الأزمات والمشاكل”، معتبراً أن هذه البيئة غير المستقرة هي العائق الأكبر أمام تحقيق النجاحات المستدامة. وأضاف بلهجة تحمل الكثير من العتب أن جماهير الزمالك “لا يُكتب لها الفرح لفترات طويلة”، فبمجرد تحقيق إنجاز أو استقرار مؤقت، تعود الأزمات لتطفو على السطح مجدداً، مما يحرم النادي من البناء على مكتسباته.
كواليس إخفاق هيكلة قطاع الكرة
وكشف ميدو عن تفاصيل إدارية كانت تهدف لتطوير قطاع الكرة قبل انطلاق الموسم الحالي، حيث أشار إلى وجود مقترح لإعادة هيكلة القطاع بالكامل عبر تعيين مسؤول تنفيذي فني متفرغ لإدارة هذا الملف المعقد. وأوضح أنه تم ترشيح “جون إدوارد” لشغل هذا المنصب، نظراً لخبرته وقدرته على الفصل بين الملفات الفنية والإدارية. إلا أن هذا التوجه قوبل باعتراضات من بعض الأصوات المؤثرة داخل النادي، والتي أصرت على تسليم الملف بالكامل، بجوانبه الفنية والمالية، إلى الإدارة الحالية دون وجود وسيط متخصص، وهو ما وضع أصحاب القرار تحت ضغوط هائلة لا تتماشى مع طبيعة العمل المؤسسي الرياضي.
خطأ إداري جسيم وتجاهل للمبادرات التطوعية
واستطرد ميدو في حديثه عن غياب المرونة الإدارية، مؤكداً أن عدداً من الكوادر والعاملين السابقين في مختلف قطاعات النادي أبدوا رغبة صادقة في الاستمرار بمناصبهم دون تقاضي أي مقابل مادي لفترة مؤقتة، رغبة منهم في الحفاظ على استقرار العمل وتوفير النفقات في وقت الأزمات. ولكن، وحسب وصفه، تم تجاهل هذه المبادرات وتم تسليم كافة الملفات للإدارة الحالية التي واجهت صعوبات كبيرة في التعامل مع كمّ المشكلات المتراكم، مما أدى في النهاية إلى وقوع النادي فيما وصفه بـ “الأزمة الكبيرة” التي طالت سمعة النادي الدولية وقدرته على التعاقد مع لاعبين جدد.
تراكم القضايا وإيقاف القيد لفترتين
وفيما يتعلق بالجانب المالي، وصف ميدو ما حدث بـ “الخطأ الإداري الجسيم”. وأوضح أن النادي يعاني حالياً من تراكم قضايا مالية معقدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مما أسفر عن عقوبة قاسية بإيقاف القيد لفترتين متتاليتين. وأشار إلى أن التأخر في التواصل مع الأطراف المتنازعة أو محاولة تسوية الملفات في مراحلها الأولى ساهم في تفاقم المبالغ المطلوبة، حيث ارتفعت قيمة الغرامات بشكل جنوني نتيجة الفوائد المتراكمة، وهو ما جعل التسوية الآن أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد، ملقياً بالمسؤولية على غياب التحرك الاستباقي من الإدارة.
نظرة تحليلية لمستقبل القلعة البيضاء
ختاماً، تعكس تصريحات ميدو حجم التحديات التي تواجه إدارة نادي الزمالك في الموازنة بين الطموحات الرياضية والواقع المالي المأزوم. إن التحليل الموضوعي لما ورد في حديثه يشير إلى أن الحل لا يكمن فقط في ضخ السيولة المالية، بل في استعادة “النظام المؤسسي” وتفعيل مبدأ التخصص في إدارة ملفات كرة القدم. إن استمرار تجاهل الحلول الفنية والاعتماد على الحلول المسكنة للأزمات المالية قد يدفع النادي نحو مزيد من العقوبات الدولية، ما يستوجب وقفة جادة من كافة أبناء النادي لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.
