في خطوة تهدف إلى ترتيب الأوراق الإدارية داخل قلعة “التتش” وضمان استقرار المشهد المؤسسي للنادي، كشفت تقارير إعلامية موثوقة عن كواليس التسوية المالية النهائية التي أنجزها مجلس إدارة النادي الأهلي مع المدير الفني البلجيكي ييس توروب. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة النادي لتجنب أي منازعات قانونية مستقبلية مع الكوادر الأجنبية التي تعمل داخل منظومته الرياضية.
تفاصيل التسوية المالية وإنهاء التعاقد
أكد الإعلامي أمير هشام، عبر برنامجه “مودرن سبورتس” المذاع على قناة “modern mti”، أن إدارة النادي الأهلي أظهرت حرصاً شديداً على إغلاق ملف ييس توروب بشكل رسمي وقانوني قبل نهاية شهر يونيو الجاري. وبحسب المعلومات الواردة، فإن التسوية شملت حصول المدرب على راتبه المستحق عن الشهر الحالي، بالإضافة إلى قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد، والذي يعادل راتب ثلاثة أشهر كاملة.
ولم تتوقف التسوية عند الحدود التعاقدية الصارمة، بل امتدت لتشمل جانباً معنوياً، حيث قررت إدارة النادي منح توروب “ترضية أدبية” إضافية تقدر براتب شهر واحد. هذا التوجه يعكس رغبة النادي في الحفاظ على علاقات طيبة مع المدربين الذين تعاملوا معه، وضمان خروجهم من الباب الكبير دون وجود أي رواسب سلبية قد تؤثر على سمعة النادي الدولية في سوق الانتقالات والتعاقدات.
الإجراءات القانونية ونظام الأقساط
وفي سياق متصل بضمان الحقوق القانونية للأطراف كافة، أشار هشام إلى أن المدرب البلجيكي قد وقع بالفعل على كافة المستندات والمخالصات المالية المطلوبة. وتعد هذه الخطوة هي الضمانة الأساسية للنادي الأهلي لتفادي أي أزمات قضائية أو شكاوى قد ترفع إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مستقبلاً، حيث أقر المدرب باستلام كافة مستحقاته وامتيازاته المالية.
أما فيما يخص الآلية التنفيذية لصرف هذه المبالغ، فقد كشفت التقارير أن النادي الأهلي اتفق مع ييس توروب على جدولة التسوية المالية لتُسدد على ثلاثة أقساط مجدولة زمنيًا. هذا الإجراء المالي يتيح للنادي إدارة سيولته النقدية بمرونة مع الوفاء التام بالتزاماته تجاه الطرف الآخر، وهو النظام الذي حظي بموافقة المدرب ووكالة أعماله تمهيداً لطي هذه الصفحة نهائياً.
عمولات الوكالة والأرقام التقديرية
وعلى صعيد الوكلاء، أوضح الإعلامي أمير هشام أن الوكالة المسؤولة عن ييس توروب سيكون لها نصيب من هذه التسوية بنسبة تصل إلى 10% من إجمالي القيمة التي سيتقاضاها المدرب عن فترة الأربعة أشهر (الشرط الجزائي والترضية). وبحسب التقديرات المالية، فإن هذه النسبة تبلغ نحو 100 ألف دولار، مما يعطي مؤشراً على القيمة الإجمالية الضخمة التي تكلفتها خزينة النادي لإنهاء هذا الملف بشكل ودي.
رؤية تحليلية للمشهد الإداري
إن الخطوات التي اتخذها النادي الأهلي في ملف ييس توروب تشير إلى نضج إداري كبير في التعامل مع الأزمات التعاقدية. فبدلاً من الدخول في صراعات قانونية قد تستمر لسنوات في أروقة المحاكم الرياضية وتكبد النادي مبالغ طائلة وغرامات تأخير، فضلت الإدارة الحل الودي والمباشر. إن دفع “ترضية أدبية” وتوقيع مخالصات شاملة قبل نهاية الشهر الجاري يؤمن للنادي مساحة من التركيز الفني والإداري بعيداً عن ضجيج القضايا، كما يعزز من صورة النادي كبيئة احترافية تحترم العقود وتلتزم بالوعود المالية، وهو ما يسهل مهام النادي مستقبلاً عند التفاوض مع أي كوادر عالمية جديدة.
