شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية تراجعا ملحوظا خلال التعاملات الأخيرة، متأثرةً بالانخفاضات العالمية للمعدن الأصفر. هذا التراجع يأتي في ظل ترقب المستثمرين والمستهلكين لتحركات الأسعار العالمية بعد موجة هبوط قوية شهدتها الأوقية خلال الأسبوع الماضي، انعكست بشكل مباشر على تسعيرة الذهب في الصاغة المصرية. ويتجلى ذلك في هبوط سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا، ليلامس مستويات 6420 جنيها للبيع، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 51360 جنيها للبيع بانخفاض قدره 480 جنيها عن بداية تعاملات اليوم.
وخلال الأسبوع الماضي، كشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية عن تراجع أسعار الذهب محليا بنسبة 4.8%، مدفوعة بهبوط الأوقية عالميا واستقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري. وقد سجل سعر جرام الذهب عيار 21 انخفاضا من 6775 جنيها إلى 6450 جنيها، وهو أدنى مستوى يسجله خلال نفس الفترة. ويؤكد الخبراء أن التراجع القوي في سعر أونصة الذهب عالميا كان العامل الرئيسي وراء هذا الانخفاض المحلي، خاصة في ظل استقرار سعر صرف الدولار بالقرب من مستوى 52 جنيها، مما حد من أي ضغوط إضافية على التسعير داخل السوق المصرية.
ومن جهة أخرى، واصلت أسعار الذهب العالمية تراجعها اليوم الاثنين، مع تزايد المخاوف من رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بعد صدور تقرير وظائف قوي. وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4313.11 دولار للأوقية (الأونصة). وقد انخفضت الأسعار بنحو 3% يوم الجمعة، مسجلة أدنى مستوى لها منذ 24 مارس. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل، مما زاد من المخاوف بشأن التضخم واحتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتجدد الأعمال القتالية، أثر على أسعار النفط، مما أثار مخاوف بشأن التضخم. ورغم أن الذهب يُنظر إليه كأداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلبًا على المعدن الذي لا يدر عائداً. وقد دعم تحسن مؤشرات النقد الأجنبي في مصر، بفضل ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، استقرار سوق الصرف وساهم في تهدئة سوق الذهب المحلية وتقليص حدة التحركات السعرية المفاجئة.
وفي السوق المحلية المصرية، جاءت أسعار الذهب اليوم لتظهر بعض التباين حسب العيار، فسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7337 جنيها للبيع، وعيار 18 وصل إلى 5502 جنيها للبيع. كما تراجعت السبيكة الذهبية وزن 10 جرامات إلى 73236 جنيها، وسجلت الأوقية من عيار 24 حوالي 228585 جنيها. ورغم هذه التراجعات الأخيرة، تشير بعض التقارير إلى استمرار قوة الطلب الفعلي على المعدن الأصفر، حيث أظهرت بيانات بورصة شيكاغو انخفاضا متزامنا في كميات الذهب المسجل والذهب المؤهل داخل الخزائن، مما يعكس خروج كميات فعلية من المعدن وليس مجرد عمليات نقل داخلية، الأمر الذي يعبر عن استمرار الطلب الحقيقي على الذهب المادي.
