شهدت أسعار الذهب تراجعات ملحوظة في الأسواق المحلية والعالمية اليوم الاثنين، مواصلة خسائرها للأسبوع الثاني على التوالي. وقد فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 75 جنيهًا مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، ليصل إلى 6400 جنيه، في حين هبط سعر الأوقية عالميًا بنحو 42 دولارًا ليسجل 4286 دولارًا. هذه التراجعات جاءت متأثرة بتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات وظائف قوية، الأمر الذي عزز من جاذبية الدولار وعوائد السندات.
كما انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.54% إلى 4305.11 دولار للأوقية بحلول الساعة 06:30 بتوقيت جرينتش، بعد هبوط كبير بنحو 3% يوم الجمعة الماضي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 24 مارس. وسجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس انخفاضًا بنسبة 0.73% إلى 4333.30 دولار للأوقية، في انعكاس لتوقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
ومن جهة اخرى، عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة مؤخرًا، وخاصة تقرير الوظائف القوي، من احتمالات إبقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول_وربما_رفعها_مستقبلا، حيث تظهر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 72% لخطوة تشديد نقدي بحلول ديسمبر المقبل. هذا الوضع يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مما يقلل من جاذبيته للمستثمرين.
وقد تسببت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مثل التصعيد بين إسرائيل وإيران، في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل. ورغم أن التوترات الجيوسياسية غالبًا ما تدعم الذهب كملاذ آمن، فإن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية كان لهما تأثير أكبر في الاتجاه المعاكس. هذه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة، مما يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب.
وفي المقابل، تستمر البنوك المركزية العالمية في دعم سوق الذهب على المدى الطويل، فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني ارتفاع احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو، بزيادة قدرها 320 ألف أوقية، في أطول موجة شراء متواصلة منذ عام 2015. هذا يعكس استمرار مكانة الذهب كأحد الأصول الاستراتيجية الهامة في الاحتياطيات الرسمية، ويوفر دعمًا هيكليًا للأسعار على الرغم من التقلبات والتصحيحات قصيرة الأجل التي تشهدها الأسواق حاليًا.
