البيض والكوليسترول.. هل يشكل تناوله يومياً خطراً على صحة القلب؟

البيض والكوليسترول.. هل يشكل تناوله يومياً خطراً على صحة القلب؟
البيض

لطالما ارتبط البيض بمخاوف تتعلق بارتفاع الكوليسترول والإصابة بأمراض القلب، نظراً لاحتواء صفار البيض على نسبة من الكوليسترول الغذائي. إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن العلاقة بين تناول البيض ومستويات الكوليسترول في الدم ليست بهذه البساطة، بل تتأثر بعدة عوامل، من بينها طبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية للفرد.

وأوضح الدكتور أحمد صبري، خبير التغذية ونحت القوام، أن تناول البيض لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول لدى جميع الأشخاص، مشيراً إلى أن الجسم يمتلك آلية طبيعية لتنظيم إنتاج الكوليسترول في الكبد. فعند زيادة الكوليسترول القادم من الغذاء، يقلل الجسم في كثير من الحالات من الكمية التي ينتجها ذاتياً.

وأضاف أن العديد من الدراسات لم تجد ارتباطاً واضحاً بين تناول بيضة واحدة يومياً وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأشخاص الأصحاء، ما يدعم إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن.

وأشار إلى أن تناول البيض قد يسهم في رفع مستويات الكوليسترول عالي الكثافة (HDL)، المعروف باسم “الكوليسترول الجيد”، والذي يساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الزائد عبر نقله إلى الكبد. أما الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) أو “الكوليسترول الضار”، فتختلف استجابة الجسم له من شخص إلى آخر، إذ قد ترتفع مستوياته بشكل طفيف لدى البعض بينما لا تتأثر لدى آخرين.

وأكد خبير التغذية أن البيض لا يعد مصدراً للبروتين فقط، بل يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامين B12 وفيتامين D والسيلينيوم والكولين، وهي عناصر ضرورية لدعم وظائف الدماغ والجهاز العصبي وصحة العضلات.

كما أن البروتين الموجود في البيض يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، الأمر الذي قد يساعد في التحكم بالشهية والحفاظ على وزن صحي عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

وحول الفئات التي ينبغي أن تتوخى الحذر، أوضح أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات وراثية في الدهون أو بعض أمراض القلب قد يحتاجون إلى استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة من البيض وفقاً لحالتهم الصحية.

ولفت إلى أن طريقة إعداد البيض تلعب دوراً مهماً في قيمته الصحية، إذ إن إضافة كميات كبيرة من الزبدة أو تناوله مع اللحوم المصنعة مثل السجق واللانشون قد يزيد من نسبة الدهون المشبعة والصوديوم، ما قد يقلل من فوائده الصحية.

وأشار إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول بيضة واحدة يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، مع التركيز على تناول الخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن البيض يعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة، وأن تقييمه لا ينبغي أن يقتصر على كمية الكوليسترول التي يحتويها، بل يجب النظر إلى النظام الغذائي ونمط الحياة بشكل شامل.