نقابة الأطباء تطالب بوقف كليات الطب الجديدة وتجميد القبول لغياب أماكن التدريب

نقابة الأطباء تطالب بوقف كليات الطب الجديدة وتجميد القبول لغياب أماكن التدريب

أطلقت النقابة العامة للأطباء تحذيراً شديد اللهجة بشأن مستقبل جودة التعليم الطبي في مصر، مطالبة بوقف الإنشاء العشوائي لكليات طب جديدة، وتجميد قبول طلاب جدد في الكليات التي لم تلتزم بإنشاء مستشفيات جامعية خاصة بها. وتأتي هذه المطالبات الحاسمة على خلفية الأزمة الأخيرة التي شهدها مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، والتي كشفت عن وجود تكدس غير مسبوق في أعداد أطباء الامتياز المتدربين يفوق القدرة الاستيعابية للمنشآت الطبية.

وأكدت النقابة أن استمرار سياسات التوسع الكمي في أعداد المقبولين والخريجين، دون وجود توسع موازٍ في المستشفيات الجامعية ومراكز التدريب الإكلينيكي، يمثل تهديداً مباشراً لكفاءة الطبيب المصري. واعتبرت أن هذا النهج يضر بمستقبل الخريجين ويعد انتقاصاً من حق المرضى في الحصول على رعاية صحية آمنة على يد كوادر طبية مؤهلة ومدربة بشكل متكامل.

أبعاد أزمة مستشفى الشاطبي وقرارات تنظيم التدريب

تعود جذور التحرك النقابي الأخير إلى حالة الجدل التي أثيرت إثر منع عدد من أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات بمستشفى الشاطبي الجامعي. وعقب تواصل النقابة مع مسؤولي جامعة الإسكندرية، تبين أن القرار جاء كخطوة تنظيمية ضرورية بعد رصد تواجد أطباء غير مقيدين رسمياً بالبرنامج التدريبي المعتمد للمستشفى، مما استدعى وضع ضوابط صارمة لحماية بيئة العمل الجراحية.

وثمنت النقابة استجابة إدارة المستشفى وقرارها بقصر دخول غرف العمليات على الأطباء المسجلين رسمياً وفق الجداول المعتمدة، مع ضرورة التحقق من الهوية والالتزام بالمهام المحددة تحت إشراف المتخصصين. إلا أنها اعتبرت هذه الواقعة مجرد عرض لمرض أكبر يتمثل في العجز الواضح في توفير مقاعد تدريبية حقيقية تتناسب مع الأعداد المتزايدة للخريجين سنوياً.

مطالب عاجلة من النقابة

وحملت نقابة الأطباء وزارة التعليم العالي والجهات المختصة مسؤولية تفاقم هذا الخلل المتراكم، مجددة مخاطباتها الرسمية التي تطالب بوضع حد فوري لهذه السياسات. وحددت النقابة حزمة من المطالب العاجلة لضبط منظومة التعليم الطبي، أبرزها ما يلي:

  • الوقف الفوري للتوسع العشوائي وعدم منح تراخيص لإنشاء أي كليات طب جديدة في الوقت الراهن.
  • تفعيل القانون بصرامة على الكليات التي انتهت مهلتها القانونية المحددة بثلاث سنوات ولم تقم بإنشاء مستشفى جامعي، مع توقفها عن قبول طلاب جدد العام المقبل.
  • ضرورة ربط أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب بالطاقة الاستيعابية الفعلية للمستشفيات الجامعية لضمان التدريب السليم.

وفي ختام بيانها، شددت النقابة على أن ما حدث في الإسكندرية ليس مجرد حادثة فردية، بل هو جرس إنذار حقيقي يعكس حجم الأزمة. وأكدت أن تجاهل هذه التحذيرات المستمرة سيؤدي حتماً إلى تراجع مكانة وكفاءة الطبيب المصري، محذرة من أن حماية التعليم الطبي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحق المواطن في تلقي خدمة علاجية آمنة وموثوقة خلال السنوات القادمة.