سجلت أسعار الذهب تراجعات حادة في الأسواق العالمية عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن قراره بتثبيت أسعار الفائدة، ورغم أن التثبيت كان متوقعًا، إلا أن التصريحات التي تبعت القرار حملت نبرة متشددة أثارت قلق المستثمرين. وقد أدى هذا التطور إلى موجة بيع واسعة في أسواق الذهب والفضة، مع تحول أنظار المتعاملين نحو تطورات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على قيمة الدولار.
وقد تهاوت أسعار الذهب بأكثر من 2% مباشرة بعد المؤتمر الصحفي للفيدرالي، مما دفع سعر الأوقية للتراجع إلى حوالي 4240 دولارًا، بينما خسرت الفضة حوالي 2.8% لتسجل 68 دولارًا للأوقية. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.87% ليخترق حاجز 100 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية، ما يزيد من الضغوط على أسعار السلع المقومة بالدولار كالذهب.
كما أفاد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، بأن الرسائل المتشددة للفيدرالي، خاصة تلك المتعلقة بتصاعد توقعات الإبقاء على الفائدة المرتفعة حتى نهاية عام 2026، قد عززت من مخاوف المستثمرين. وعلى الرغم من هذه التراجعات الحادة، أكد إمبابي أن الصورة الاستراتيجية للذهب على المدى الطويل لا تزال قوية، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية العالمية التي توفر دعمًا استراتيجيًا للمعدن الأصفر كتحوط ضد عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
ومن جهة أخرى، تشير التوقعات إلى أن رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر قد انخفضت إلى 59%، مقارنة بحوالي 70% في الأسبوع الماضي، وذلك عقب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التراجع في توقعات رفع الفائدة قد قدم دعمًا للذهب في وقت سابق من اليوم، حيث ارتفع الذهب للجلسة الخامسة على التوالي قبل أن يبدأ في فقدان زخمه مع ترقب إعلان الفيدرالي.
وفي الأسواق المحلية المصرية، شهدت أسعار الذهب تراجعًا محدودًا، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بحوالي 40 جنيهًا ليسجل 6210 جنيهات، وتراجع سعر الجنيه الذهب دون 50 ألف جنيه. وقد جاء هذا التحرك بالتزامن مع استقرار أسعار الذهب العالمية عند مستويات مرتفعة نسبيًا فوق 4300 دولار للأوقية في جزء من التعاملات، مستفيدة من تراجع المخاوف الجيوسياسية بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني.
