شهدت الجولة الأولى من منافسات المجموعة التاسعة في بطولة كأس العالم 2026 مواجهة مثيرة جمعت بين المنتخب العراقي ونظيره النرويجي، في لقاء حمل طابعاً تاريخياً وحماساً منقطع النظير. وبالرغم من التوقعات الكبيرة التي سبقت صافرة البداية، إلا أن “أسود الرافدين” تعثروا في مستهل مشوارهم المونديالي بخسارة ثقيلة استقرت عند نتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد لصالح المنتخب الأوروبي، الذي فرض إيقاعه الفني والبدني على مدار شوطي المباراة.
هالاند يفتتح التسجيل وصحوة عراقية لم تكتمل
بدأت المباراة بضغط هجومي مكثف من جانب المنتخب النرويجي الذي سعى منذ الدقائق الأولى لتأكيد تفوقه الميداني. ولم يتأخر الوصول إلى الشباك العراقية كثيراً، حيث نجح النجم العالمي إيرلينج هالاند في استغلال مهاراته التهديفية العالية محرزاً الهدف الأول في الدقيقة 29، وهو ما وضع المنتخب العراقي تحت ضغط مبكر. ومع ذلك، أظهر لاعبو العراق رباطة جأش ملحوظة، ونجحوا في تنظيم صفوفهم وشن هجمة مرتدة منسقة أسفرت عن هدف التعادل في الدقيقة 39 عن طريق المهاجم المخضرم أيمن حسين، الذي أعاد الآمال للجماهير العراقية بإمكانية حصد نقطة ثمينة.
اللمسات الأخيرة تحسم الشوط الأول لصالح النرويج
بينما كانت الجماهير تترقب ذهاب الفريقين إلى غرف الملابس بنتيجة التعادل، عاد إيرلينج هالاند ليثبت حضوره القوي بمراوغة دفاعية متقنة وتسديدة قوية سكنت الشباك في الدقيقة 43، موقعاً على الهدف الثاني له ولبلاده. هذا الهدف المتأخر في الشوط الأول كان له أثر بالغ في تغيير الحسابات الفنية للمدربين، حيث منح النرويج الأفضلية النفسية للدخول في الشوط الثاني بحالة من الاستقرار، بينما وجد المنتخب العراقي نفسه مطالباً بالمجازفة الهجومية مرة أخرى للعودة في النتيجة.
تعزيز التفوق النرويجي في الشوط الثاني
في النصف الثاني من اللقاء، حاول المنتخب العراقي إيجاد ثغرات في الدفاعات النرويجية الصلبة، إلا أن الفوارق البدنية والسرعة في نقل الكرة كانت تصب في مصلحة المنافس. وفي الدقيقة 77، نجح اللاعب ليو أوستيجارد في تعميق الجراح العراقية بتسجيله الهدف الثالث بعد استغلال هفوة في التمركز الدفاعي داخل منطقة الجزاء. ومع اقرار الحكم للوقت بدل الضائع، وبينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، أجهز كريستيان ثورستفيدت على ما تبقى من آمال عراقية بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 97، ليؤكد سيطرة النرويج الكاملة على مجريات اللقاء.
موقف المجموعة التاسعة وتحديات أسود الرافدين
بهذه النتيجة، يتصدر المنتخب النرويجي المجموعة التاسعة بالشراكة مع المنتخب الفرنسي، الذي كان قد تخطى عقبة السنغال بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. وتعتبر هذه المجموعة من بين الأكثر تعقيداً في البطولة، حيث تضم منتخبات عريقة تمتلك خبرات دولية واسعة. وبالرغم من تعثر البداية، يبقى تأهل المنتخب العراقي إلى نسخة 2026 حدثاً استثنائياً كونه الظهور الأول للفريق منذ مونديال مكسيكو 1986، وهو ما يحتم على الجهاز الفني معالجة الأخطاء الدفاعية سريعاً قبل المواجهتين المصيريتين أمام فرنسا والسنغال لضمان الاستمرار في السباق نحو دور الستة عشر.
