يعود المنتخب الجزائري لكرة القدم إلى الواجهة العالمية من جديد، حيث يستهل مشواره في بطولة كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل تجمعه مع نظيره الأرجنتيني، حامل لقب النسخة الماضية. وتمثل هذه المباراة الافتتاحية لـ “محاربي الصحراء” اختباراً حقيقياً للطموحات العربية والأفريقية في المحفل المونديالي، خاصة وأنها تأتي ضد أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب، مما يضفي صبغة من الإثارة والترقب على هذه الموقعة الكروية الكبرى.
تشكيل “الخضر” الرسمي لموقعة الأرجنتين
أعلن الجهاز الفني للمنتخب الجزائري عن القائمة الرسمية التي ستخوض غمار هذه المواجهة المصيرية، حيث استقر على توليفة توازن بين الخبرة الدولية والدماء الشابة القادرة على العطاء البدني العالي. في حراسة المرمى، وقع الاختيار على الحارس زيدان ليكون الصخرة التي تتكسر عليها هجمات التانغو. أما خط الدفاع، فيقوده المخضرم عيسى ماندي، وإلى جانبه كل من بلغالي، رامي بن سبعيني، وظهير نيس الفرنسي المتألق ريان آيت نوري.
وفي منطقة العمليات، اعتمد “الخضر” على ثلاثي يتسم بالانضباط التكتيكي والقدرة على الربط بين الخطوط، وهم هشام بوضوي، نبيل بن طالب، والشاب الواعد مازا. أما الخط الهجومي، فيحمل آمال الجماهير الجزائرية من خلال الثلاثي أمين جويري، فارس شايبي، وحاج موسى، الذين سيعول عليهم الفريق في استغلال المرتدات السريعة والمساحات التي قد يتركها الدفاع الأرجنتيني.
عودة مونديالية بطموحات الصمود والمفاجأة
تكتسب هذه المشاركة أهمية وجدانية وتاريخية كبيرة للمنتخب الجزائري، كونها الظهور الأول للفريق في نهائيات كأس العالم منذ نسخة 2014 الشهيرة في البرازيل، والتي حقق فيها “محاربو الصحراء” تأهلاً تاريخياً للدور الثاني. ويدخل رفاق القائد رياض محرز هذه المباراة وهم يدركون حجم الفوارق الفنية، لكنهم يتسلحون برغبة جامحة في تحقيق نتيجة إيجابية تمنحهم الدفعة المعنوية اللازمة للمنافسة في مجموعة توصف بالمعقدة وتضم نخبة من المنتخبات القوية.
ويراهن الطاقم الفني على نضج بعض العناصر الأساسية مثل القائد رياض محرز، الذي يعد العقل المدبر للفريق، بالإضافة إلى القوة الهجومية المتمثلة في محمد عمورة والصلابة الدفاعية لآيت نوري. الهدف الأساسي هو إحداث توازن دقيق بين الدفاع المتكتل والمنظم لمنع ميسي ورفاقه من الوصول للمرمى، وبين الانطلاق في هجمات معاكسة دقيقة قد تقلب موازين المباراة في أي لحظة.
تحليل فني لفرص “محاربي الصحراء”
تمثل مواجهة بطل العالم في الافتتاح سلاحاً ذا حدين؛ فبينما يقع العبء النفسي والضغط الجماهيري على عاتق المنتخب الأرجنتيني المطالب بالفوز للدفاع عن لقبه، يدخل المنتخب الجزائري المباراة بروح “المتحدي” الذي ليس لديه ما يخسره. إن الانضباط الذي أظهره المنتخب الجزائري في معسكراته التحضيرية يشير إلى أن الفريق سيعتمد على تضييق المساحات في ثلث ملعبه، مع الاعتماد على سرعات الأطراف لتهديد المرمى الأرجنتيني.
ختاماً، فإن هذه الموقعة لا تمثل مجرد ثلاث نقاط في مشوار المجموعة، بل هي رسالة يريد المنتخب الجزائري توجيهها للعالم بأنه عاد من جديد للمنافسة مع الكبار. وستترقب الجماهير الجزائرية والعربية صافرة البداية، معلقة آمالاً عريضة على هذا الجيل لتكرار ملحمة خيخون أو إنجازات البرازيل، في طريق البحث عن بطاقة العبور للدور القادم في مونديال 2026.
