ارتفعت أسعار الذهب اليوم (20 يونيو) بشكل غير متوقع: كان الزبائن قليلين، وكانت المتاجر تبيع بلا حدود. | الزهراء

ارتفعت أسعار الذهب اليوم (20 يونيو) بشكل غير متوقع: كان الزبائن قليلين، وكانت المتاجر تبيع بلا حدود. | الزهراء

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا لليوم الثالث على التوالي، مسجلة خسائر أسبوعية، وذلك في ظل صعود الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد انخفضت قيمة الأوقية في التداول الفوري بنسبة 0.5% لتصل إلى 4189.26 دولارًا، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم الذهب لشهر أغسطس بنسبة 0.9% لتسجل 4207.80 دولارًا للأوقية، مما يلقي بظلاله على الأسواق وسط ترقب حذر لتحركات الفيدرالي.

و يأتي هذا الانخفاض في أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، نتيجة لإشارات قوية من البنك المركزي الأمريكي حول استمراره في سياسة التشديد النقدي. وتشير التوقعات إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض قريبًا بهدف كبح جماح التضخم، وهو ما يدعم قوة الدولار ويزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد على حساب الذهب الذي لا يدر عائدًا.

كما أثرت هذه التطورات على السوق المحلية، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 105 جنيهات ليسجل حوالي 5980 جنيهًا. ويؤكد مراقبون أن السوق قد انتقلت من تسعير المخاطر الجيوسياسية – التي تراجعت عقب إعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران مما أثر أيضًا على أسعار النفط – إلى تسعير السياسة النقدية الأمريكية، ما جعل الدولار وعوائد السندات العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب.

و من جهة أخرى، يرى المحللون أن التوقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار فائدة مرتفعة لفترة طويلة، تخفض من جاذبية الذهب كملاذ آمن. وقد خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية، بعد أن كانت توقعاته السابقة 5400 دولار للأوقية، وذلك لعدم توقع البنك أي خفض في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وفي هذا السياق، يبقى المسار المستقبلي لأسعار الذهب والمعادن الأخرى مرهونًا بتحركات الدولار المرتقبة وقرارات الفيدرالي الأمريكي، مما قد يفرض مزيدًا من التقلبات على الأسواق خلال الفترة القادمة. وتظل الأسواق تترقب بيانات إضافية من الفيدرالي لتوضيح رؤية مسار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، مع استمرار الذهب في الاحتفاظ بمكانته كأحد الأصول الاستراتيجية رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق في المدى القصير.