في إطار الرؤية الاستراتيجية لتطوير المنظومة الكروية في مصر، أكد الكابتن جمال عبد الحميد، نجم الكرة المصرية الأسبق، على أن مفتاح الارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية يكمن في التوسع الممنهج في قاعدة احتراف اللاعبين المصريين داخل الدوريات الأوروبية الكبرى، مشيراً إلى أن الفجوة الفنية بين الكرة المحلية والعالمية لا يمكن جسرها إلا من خلال معايشة الواقع الكروي المتطور في القارة العجوز.
الاحتراف المبكر ضرورة لمواكبة التطور الأوروبي
وأوضح عبد الحميد، خلال تصريحاته التليفزيونية لبرنامج “ستاد العاصمة” المذاع عبر فضائية “ON E”، أن الاعتماد على المسابقات المحلية فقط لم يعد كافياً لصناعة جيل قادر على المنافسة في المحافل الدولية الكبرى. واعتبر أن خوض تجارب الاحتراف في سن مبكرة يمثل حجر الزاوية في بناء شخصية اللاعب المحترف، حيث يكتسب من خلالها العقلية الانضباطية والقدرات البدنية والتكتيكية التي تتماشى مع المعايير الأوروبية الحديثة.
وشدد نجم الزمالك السابق على أن الطموح العام للشارع الرياضي المصري يتمثل في رؤية اللاعب المحلي يمتلك ذات الخصائص الفنية والبدنية التي يتمتع بها اللاعب الأوروبي. وأكد أن هذا الهدف لن يتحقق بالخطابات النظرية، بل عبر زيادة ملموسة في أعداد المحترفين الصغار، مما يضمن تدفق الخبرات الدولية إلى صفوف المنتخب الوطني، وهو ما ينعكس بالإيجاب على نتائج الفراعنة في التصفيات والبطولات القارية والدولية.
نماذج واعدة ومستقبل المواهب المصرية
وفي معرض حديثه عن جيل الشباب، أشار جمال عبد الحميد إلى ضرورة تسليط الضوء على المواهب الصاعدة ومنحها الدعم الكامل للرحيل إلى أوروبا في وقت مبكر. وضرب المثال باللاعب “حمزة عبد الكريم”، معتبراً إياه نموذجاً للمواهب التي تحتاجها الكرة المصرية في المرحلة المقبلة. ودعا الأندية المصرية إلى تسهيل إجراءات احتراف هؤلاء الشباب بدلاً من التمسك بهم في سن صغيرة، وذلك لتحقيق استفادة فنية ومادية كبرى على المدى البعيد.
وأضاف أن تجربة الاحتراف المبكر لا تعمل فقط على تطوير اللاعب فنياً، بل تساهم في نضجه النفسي وقدرته على تحمل ضغوط المباريات الكبرى، وهو ما تفتقده الكرة المصرية في بعض الفترات الانتقالية بين الأجيال. وأشار إلى أن الدول التي حققت طفرات كروية في السنوات الأخيرة، سواء في أفريقيا أو آسيا، اعتمدت بشكل كلي على تصدير مواهبها إلى الدوريات الخمسة الكبرى في سن الثامنة عشرة أو أقل.
رؤية تحليلية لمستقبل الكرة المصرية
إن ما طرحه الكابتن جمال عبد الحميد يعيد إلى الواجهة ملف “تصنيع المحترف”، وهو الملف الذي يحتاج إلى تكاتف بين اتحاد الكرة والأندية المحلية. فالتجارب الناجحة، وعلى رأسها تجربة محمد صلاح، أثبتت أن الانتقال إلى أوروبا في سن صغيرة كان السبب الرئيسي في الوصول إلى القمة العالمية. وبالتالي، فإن مطالبة عبد الحميد بفتح أبواب الاحتراف للمواهب الشابة تمثل صرخة في وجه القيود التي تفرضها بعض الأندية، وخطوة نحو وضع مصر على الخريطة العالمية كواحدة من أكبر المصدرين للمواهب الكروية، بما يضمن استدامة النجاح للمنتخب الوطني الأول.
