شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم، ليلامس أدنى مستوياته منذ مطلع العام 2026، وذلك في ظل ضغوط متعددة أبرزها قوة الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية. يأتي هذا الانخفاض الحاد في الوقت الذي خفضت فيه مؤسسات مالية عالمية كبرى توقعاتها لأسعار المعدن الأصفر، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق بشأن مساره المستقبلي.
وقد خفض دويتشه بنك توقعاته لأسعار الذهب بنسبة كبيرة تصل إلى 22% عن تقديراته السابقة، متوقعًا أن يسجل الذهب حوالي 4300 دولار للأونصة في الربع الثالث من العام الجاري، و4800 دولار في الربع الأخير. ويعزو البنك هذا التعديل إلى توقعاته بعدم قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مشيرًا إلى أن خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش قد أسهم في زيادة الضغط على الأسعار.
كما عدل بنك جولدمان ساكس مستهدفه السعري لنهاية العام، مخفضًا إياه بمقدار 500 دولار ليصبح 4900 دولار للأوقية. وتأتي هذه التخفيضات في ظل ترجيحات المتعاملين، وفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، بارتفاع احتمالية رفع أسعار الفائدة في ديسمبر إلى 88%، مقابل 61% فقط قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.
ومن جهة أخرى، يترقب المستثمرون بحذر بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، وخاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية. وتكتسب هذه البيانات أهمية قصوى في تحديد مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي، والتي بدورها ستؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أفضل من التوقعات، فقد يعزز ذلك ثقة المستثمرين ويدفع المشترين للعودة إلى السوق، مما قد يمهد الطريق أمام صعود تدريجي للذهب نحو مستويات المتوسط المتحرك لـ200 يوم. ومع ذلك، تبقى حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية هي العامل الأبرز الذي يلقي بظلاله على الأسواق حاليًا، مبقيًا الذهب ضمن نطاق تداول يتراوح بين 4000 و4300 دولار للأونصة، وفقًا لبعض التحليلات.
