شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت الموافق 29 يونيو 2025، حيث سجل سعر الأوقية انخفاضًا بنحو 95 دولارًا، لتصل إلى 3274 دولارًا بعد أن كانت 3369 دولارًا. هذا الانخفاض جاء على خلفية عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية عالمية، كان لها أكبر الأثر في تقليص جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن للمستثمرين.
وقد ساهمت التطورات الإيجابية في الساحة الدولية بشكل كبير في هذا التراجع، فبعد توقيع اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين، وظهور مؤشرات على قرب انتهاء النزاع التجاري بينهما، قلّص ذلك من حالة عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية التي تدفع عادةً أسعار الذهب للارتفاع. كما عززت تصريحات الصين الإيجابية بشأن تصدير المعادن النادرة للولايات المتحدة من هذه التوقعات الإيجابية.
ومن جهة أخرى، انعكس الهدوء الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، بالإضافة إلى التقارير الإعلامية التي تشير إلى قرب انتهاء الحرب في غزة، على تراجع علاوة المخاطر. كان لهذا التهدئة أثره المباشر في انخفاض الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما دفع المستثمرين للتحول نحو أصول أخرى ذات عوائد أعلى، مثل أسواق الأسهم التي شهدت زخمًا قويًا.
كما أثرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة على حركة أسعار الذهب. فقد أظهرت بيانات الإنفاق الاستهلاكي الأساسي ارتفاعًا بنسبة 2.7% خلال مايو، متجاوزة التوقعات، في حين انخفضت الدخول الشخصية بنسبة 0.4%. هذه البيانات، رغم ضعف الدولار بنسبة 1.32% واستقرار عوائد السندات الأمريكية، لم تسمح للذهب بالاستفادة من هذه العوامل، بل زادت من الضغط عليه نظرًا لتحول المستثمرين نحو الأسهم.
و تتجه الأنظار خلال هذا الأسبوع إلى جملة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) ومؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي بالإضافة إلى تقارير البطالة وغيرها. هذه البيانات قد تحدث تأثيرات جديدة على مسار أسعار الذهب، الذي يبقى تحت تأثير التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
