شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعا ملحوظا، حيث هبط سعر الأوقية دون مستوى 4000 دولار لأول مرة منذ نوفمبر 2025، لتسجل أدنى مستوياتها في حوالي سبعة أشهر. هذا الانخفاض القوي يعزى بالدرجة الأولى إلى موجة بيع واسعة النطاق وعمليات جني أرباح نفذها المستثمرون بعد المكاسب الكبيرة التي حققها المعدن الأصفر خلال الأشهر الماضية، مما يشير إلى تحول في اهتمامات المستثمرين نحو الأصول ذات العائد الأعلى مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية. وقد سجل الذهب في المعاملات الفورية حوالي 3998.75 دولار للأوقية، بانخفاض بلغ 113.6 دولار، أي بنسبة 2.76%.
وواجه الذهب ضغوطا بيعية متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة حيازته على خلفية قوة الدولار الأمريكي وصعوده إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام. وتأتي هذه التطورات في ظل توقعات باستمرار سياسة التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، مما يعزز جاذبية سندات الخزانة الأمريكية كملاذ آمن ويقلل من الطلب على الذهب الذي لا يدر عائدا. وتشير تحليلات أداة “فيد ووتش” إلى توقعات بثلاث زيادات في معدلات الفائدة خلال العام الجاري.
كما يعكس هذا الهبوط خروج الذهب من مرحلة الصعود التي دعمها التوترات الجيوسياسية العالمية، لتدخل الأسعار مرحلة تتأثر بشكل مباشر بأسعار الفائدة الأمريكية وعوائد سندات الخزانة. وقد خفضت مؤسسات مالية كبرى مثل جولدمان ساكس ودويتشه بنك توقعاتها لأسعار الذهب بنهاية العام، مع إبقاء نظرة إيجابية على المدى الطويل مستندة إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العام. ويترقب المستثمرون بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة والتي تعد مؤشرا محوريا لتحديد مسار التضخم وقرارات الفيدرالي المستقبلية.
ومن جهة اخرى، تراجع الذهب كذلك على الصعيد المحلي في مصر ليمحو مكاسبه المسجلة منذ بداية العام، وشهد تراجعا بنسبة 4.88% خلال الأسبوع الماضي. ويرجع هذا الانخفاض جزئيا إلى تراجع سعر الأوقية العالمية، بالإضافة إلى استمرار تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري دون مستوى 50 جنيها، مما شكل ضغطا سلبيا على تسعير الذهب المحلي. ويشير “مرصد الذهب” إلى أن السوق المحلية تتداول حاليا بعلاوة سعرية تقارب 120 جنيها، مما يعكس استمرار حالة التحوط لدى التجار وعودة القوة الشرائية محليا.
